يستعد البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، لخوض أول كلاسيكو له منذ توليه المسؤولية، حيث يواجه فريقه متصدر الدوري الإسباني، برشلونة، على أرضية ملعب كامب نو يوم الأحد، في لقاء يُعد من أبرز المواجهات في عالم كرة القدم.
تاريخياً، ارتبطت المرحلة الأولى للمدرب المخضرم في العاصمة الإسبانية بمحاولاته المستميتة لكسر سيطرة برشلونة تحت قيادة بيب غوارديولا، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الناديين العملاقين إلى حد كبير.
نجح مورينيو في كسر هذه الهيمنة جزئياً عندما قاد ريال مدريد إلى حصد لقب الدوري الإسباني عام 2012، الذي يُعتبر الإنجاز الأبرز في مسيرته مع النادي خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2013.
شهدت تلك الحقبة تصاعداً في حدة المنافسة بين الفريقين، وغالباً ما كانت تتسم بنزاعات خارج الملعب، حيث تبادل المدربان وجهازيهما الفنيات الإهانات على خط التماس وفي وسائل الإعلام.
سبق لمورينيو، البالغ من العمر 63 عاماً، أن عمل مساعداً في برشلونة تحت إشراف الإنجليزي بوبي روبسون والهولندي لويس فان خال في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنه فقد مكانته في عام 2008 لصالح غوارديولا بعد إقالة فرانك ريكارد.
غالباً ما طغت الصراعات الشخصية بين مورينيو وغوارديولا والأرجنتيني ليونيل ميسي، وحتى الخلافات مع رموز ريال مدريد مثل الحارس إيكر كاسياس، على الإنجازات الرياضية المحققة في تلك الفترة.
تُعد حادثة دس مورينيو إصبعه في عين مساعد مدرب برشلونة آنذاك، الراحل تيتو فيلانوفا، في أغسطس/آب 2011، من أشهر نقاط الاحتكاك بين الطرفين.
وكانت المنافسة شديدة في العام نفسه، حيث التقى الفريقان أربع مرات خلال 18 يوماً فقط، مما يعكس حجم التنافس القائم بينهما.
انتهت المواجهة الأولى في الدوري بالتعادل 1-1، وهو نتيجة ساعدت برشلونة على الاقتراب من الاحتفاظ باللقب الإسباني بفارق نقطة عن ريال مدريد.
في المواجهة الثانية، حقق ريال مدريد الفوز في كأس الملك، وسجل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو هدف الحسم في الوقت الإضافي.
وفي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تفوق برشلونة في مجموع اللقاءين؛ حيث فاز في مباراة الذهاب 2-0 على ملعب سانتياغو برنابيو، وشهدت المباراة طرد المدافع البرتغالي بيبي، وهو ما وصفه مورينيو آنذاك بأنه "فضيحة".
وفي لقاء الإياب، فرض ريال مدريد التعادل 1-1 ليضمن برشلونة التأهل إلى النهائي الذي توّج به لاحقاً، وقد صرح غوارديولا في تلك الفترة بأنه لا يرغب ولا يستطيع منافسة "القائد" مورينيو في قاعات الصحافة.
لجأ مورينيو مؤخراً إلى استعراض أوراق مطبوعة تتضمن حالات تحكيمية بعد خسارته الديربي، محاولاً إثبات أن أتلتيكو مدريد كان يستحق بطاقتين حمراوين، كما امتنع عن حضور المؤتمر الصحفي عقب طرد مهاجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور أمام فياريال.
يرى كثيرون أن مورينيو يلجأ إلى هذه الأساليب لتشتيت الأنظار وتخفيف الضغط عن فريقه عندما لا يقدم المستوى الفني المطلوب.
قد يدفعه الفوز في الكلاسيكو إلى التركيز على الجوانب الكروية البحتة، وإيقاف زحف فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بطل إسبانيا في الموسمين الماضيين، وهو الإنجاز الذي يُعد من الأسباب الرئيسية وراء إعادة تعيينه من قبل رئيس النادي فلورنتينو بيريز.
حافظ برشلونة تحت قيادة فليك على تفوقه، حيث فاز في 6 من أصل 7 مباريات خاضها ضد ريال مدريد منذ توليه المهمة، مسجلاً 22 هدفاً مقابل استقبال 11 هدفاً فقط.
يؤكد مورينيو أن من المستحيل الوصول إلى المستوى الفني المنشود لفريقه في فترة زمنية قصيرة كهذه منذ توليه المهمة.
وقال في هذا الصدد: "مضى على وجودي هنا أكثر من مئة يوم. من الواضح أننا لسنا حيث أريد، لكن هناك أمورا نفعلها اليوم أفضل مما كان عليه من قبل".
حقق ريال مدريد انتصارات في آخر أربع مباريات خاضها بين الدوري ودوري الأبطال، وبدأت تظهر تفضيلات المدرب في توزيع الأدوار بعد فترة المداورة التي اعتمدها في بداية الموسم.
رغم أن مورينيو نفى في البداية رؤيته للاعب الوسط الأورغوياني فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، إلا أنه أشركه في هذا المركز في آخر مباراتين، متفوقاً على الهولندي دنزل دومفريس والإنجليزي ترنت ألكسندر أرنولد.
وبعد الفوز على لايبزيغ الألماني، صرح مورينيو قائلاً: "صنعنا الكثير على ذلك الجانب، وقدم فيدي مباراة رائعة".
وفي مركز فالفيردي في خط الوسط، أشرك مورينيو التركي أردا غولر أمام إشبيلية، ثم البرتغالي برناردو سيلفا أمام الفريق الألماني، مما أدى إلى تحسن أداء ريال مدريد في الاستحواذ على الكرة.
لكن الكلاسيكو يمثل تحدياً مختلفاً تماماً، حيث قد يعود مورينيو إلى أسلوبه المعتاد في إفساد اللعب السلس للفريق المضيف، مستلهماً تجربته السابقة عندما أشرك المدافع بيبي في خط الوسط أمام برشلونة.