فحص سرطان الثدي من الفحوصات بالغة الأهمية للكشف عن الحالات في مراحلها المبكرة مما يتيح علاجها قبل أن تتاح لها فرصة الانتشار، ومع ذلك لا تزال هناك مفاهيم خاطئة عن فحص سرطان الثدي تمنع الأفراد من إجراء الفحوصات الضرورية، لذا يتناول هذا المقال أبرز هذه المفاهيم الخاطئة ويصححها بناء على ما توصلت إليه الأبحاث العلمية.
تساهم فحوصات سرطان الثدي في إنقاذ الأرواح، إلا أن هناك مفاهيم خاطئة عن فحص سرطان الثدي، فالبعض لا يدركون التوقيت المناسب لإجراء الفحص، والبعض يعتقد أنه ضروري فقط عند الشعور بوجود كتلة ما، لذا دعونا نستعرض 5 مفاهيم خاطئة عن فحص سرطان الثدي ونوضح الحقائق المتعلقة بها:
فحوصات سرطان الثدي ضرورية للجميع وليس فقط مَن لديهنّ تاريخ عائلي للإصابة به، فأكثر من 80% من هذه الحالات تَحدث لدى نساء لا يوجد لديهنّ تاريخ عائلي للإصابة بهذا المرض، وتشير الأبحاث إلى أن 5-10% فقط من حالات سرطان الثدي هي حالات وراثية، وتَنتج غالبية الحالات الوراثية عن وجود طفرات جينية قد تكون مرتبطة بعوامل بيئية وأخرى تتعلق بنمط الحياة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو عوامل خطر أخرى قد يحتاجون إلى البدء في إجراء الفحوصات في سن أصغر من 40 عاماً، ولهذا السبب، يوصي الخبراء بأن تخضع جميع النساء لتقييم المخاطر بحلول سن الخامسة والعشرين؛ وذلك لتحديد التوقيت المناسب لبدء فحوصات التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام)، وما إذا كنّ بحاجة إلى فحوصات إضافية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية.
يَعتقد الكثيرون أن أي قدر من الاشعاع لابد أن يكون خطيراً، ويزداد هذا الشعور بالخوف عندما يتعلق الأمر بأنسجة الثدي، لكن في الحقيقة أن تصوير الثدي بالأشعة لا يَستخدم سوى كمية ضئيلة جداً من الإشعاع، وهي أقل بكثير من الجرعات التي قد يتعرض لها المرء في فحوصات طبية أخرى، أو حتى من مستويات الإشعاع الطبيعي الموجودة في البيئة المحيطة.
وهذه الكمية الضئيلة من الإشعاع لن تسبب لك أي ضرر، لذا فإن فوائد الفحص تفوق بكثير أي مخاطر نظرية مرتبطة بالإشعاع، فلا تسمحي للخوف من الإشعاع يمنعك من إجراء الفحص.
الهدف من تصوير الماموغرام هو الكشف عن أي تغيرات في مرحلة مبكرة جداً قبل أن تصبح الكتلة محسوسة، وقبل أن تنتشر الخلايا السرطانية إلى العقد اللمفاوية، لذا لا تنتظري ظهور علامات السرطان لإجراء الفحص.
فالأشخاص الذين يلتزمون بإجراء فحوصات دورية للكشف عن سرطان الثدي يواجهون خطراً للوفاة أقل بكثير مقارنة بمَن يجرون الفحوصات بشكل متقطع أو غير منتظم، فيمكن للتصوير الشعاعي للثدي الكشف عن السرطان قبل ظهور أي كتلة بفترة قد تصل إلى 3 سنوات، وعادةً ما تكون فرص التعافي أفضل لدى الأشخاص الذين يحصلون على تشخيص وعلاج مبكرين.
الشعور بعدم الارتياح يكون بسيطاً ومؤقتاً وعادة ما يستمر لبضع ثوانٍ فقط، وصحيح أن بعض الأشخاص يشعرون بضغط أثناء إجراء فحص الماموغرام إلا أن هذا الشعور مؤقت وغالباً ما يكون أقل حدة بكثير مما يتوقعه البعض، كما يحرص أخصائيو الأشعة على وضعك في وضعية مريحة وإتمام الفحص بسرعة.
على الرغم من أن الفحص الذاتي الشهري جزء مهم للغاية في الحفاظ على الصحة العامة، إلا أنه ينبغي اعتباره مكمّلاً لفحوصات الكشف عن سرطان الثدي الدورية وليس بديلاً عنها، ويظل تصوير الثدي بالأشعة السينية المعيار الذهبي المعتمَد عالمياً للكشف المبكر عن سرطان الثدي.
فمن خلاله، يمكن عادةً رصد وجود أي كتلة في الثدي قبل ثلاث سنوات كاملة من الوقت الذي قد تستطيع فيه المرأة اكتشافها بنفسها أثناء الفحص الذاتي، علاوة على ذلك، تنجَح فحوصات الكشف عن سرطان الثدي لدى النساء اللواتي تجاوزنَ سن الخمسين في رصد الأورام بنسبة تصل إلى 90 بالمئة تقريباً.
فحص سرطان الثدي الدوري من أقوى الوسائل لحماية صحتك، وتبدأ الوقاية بجعل الفحص الذاتي عادة منتظمة، كما لا يحسّن الكشف المبكر خيارات العلاج فحسب بل يزيد أيضاً من معدلات الشفاء، فعند اكتشاف سرطان الثدي مبكراً يكون غالباً أصغر حجماً وأسهل علاجاً.
قد تختلف إرشادات الكشف عن سرطان الثدي بناء على تاريخك الصحي وتاريخ عائلتك الطبي وعوامل أخرى، ويوصي خبراء تصوير الثدي بأن تخضَع كل امرأة ممَّن هنّ ضمن فئة المخاطر المتوسطة للفحص في سن الأربعين، ثم بشكل سنوي بعد ذلك، أما بالنسبة لبعض النساء واعتماداً على مستوى المخاطر لديهنّ فقد تقتضي الحاجة إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية وربما التصوير بالرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية قبل بلوغ هذا السن، وتساهم فحوصات الماموغرام في إنقاذ الأرواح، لذا من المهم مناقشة أي أسئلة أو مخاوف قد تكون لديك مع الطبيب.