ماضيه يدافع عنه وحاضره يدينه
بين استعادة الثقة والجلوس على مقاعد البدلاء، يجد خفيتشا كفاراتسخيليا نفسه أمام اختبار حاسم قد يحدد ملامح مستقبله القريب مع باريس سان جيرمان. فالنجم الجورجي، الذي تألق في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، يمر ببداية متعثرة أثارت علامات الاستفهام حول مستواه، لتصبح مشاركته أساسيًا أمام برشلونة، مساء الثلاثاء، قرارًا يحمل الكثير من المخاطرة بالنسبة إلى المدرب لويس إنريكي.
"أداء لا يليق بلاعب من عياره".. هكذا وصف موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي ظهور كفاراتسخيليا أمام ستراسبورج، مانحًا إياه تقييمًا متواضعًا بلغ 3 من 10. ولم تكن الانتقادات أقل حدة من الصحافة الفرنسية، إذ وصفته صحيفة "ليكيب" بأنه "شبح"، بينما اعتبرت صحيفة "لو باريزيان" أنه كان "غير مؤثر".
فأين اختفى اللاعب الجورجي الذي كان أحد أبرز نجوم دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي؟ لا يبدو أن كفاراتسخيليا وجد طريقه إلى التألق حتى الآن، بعدما جاءت انطلاقته الحالية مخيبة للآمال، بل ومثيرة للقلق في بعض جوانبها. والمفارقة أن اللاعب حصل على فرصة للراحة بعد غيابه عن كأس العالم، وكان من المنتظر أن يستهل الموسم بأفضل حالاته، لكنه لم يقدم حتى الآن ما يؤكد تلك التوقعات.
وأمام تراجع مستواه، بدأ لويس إنريكي اتخاذ قرارات واضحة بشأنه، بعدما استبعده من التشكيل الأساسي في أول مباراتين لباريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا. ففي مواجهة سلوفان براتيسلافا، ظل الجورجي على مقاعد البدلاء طوال اللقاء، بينما لم يكن ظهوره أمام مانشستر سيتي مقنعًا بما يكفي لتغيير موقف المدرب.
وجاءت مباراة ستراسبورج لتزيد الضغوط على كفاراتسخيليا، بعدما تسبب فقدانه الكرة في الهدف الذي استقبله فريقه، وهو ما قد يعقد مهمته في استعادة مكانه بالتشكيل الأساسي، خصوصًا مع تصاعد المنافسة على الجناح الأيسر في ظل تألق ديزيريه دويه.
ورغم أن دويه بدأ مواجهة براتيسلافا على مقاعد البدلاء أيضًا، فإنه نجح في تقديم رد قوي داخل الملعب خلال الفترة التالية، ليضع نفسه بقوة ضمن خيارات إنريكي، ويمنح المدرب بديلًا جاهزًا قد يدفعه إلى مواصلة استبعاد النجم الجورجي.
ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةهل يعيد إنريكي الثقة إلى كفاراتسخيليا؟
في المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا، حرص فيتينيا على الدفاع عن زميله، مؤكدًا أن تراجع المستوى لا يعني بالضرورة وجود مشكلة يصعب حلها.
وقال لاعب الوسط البرتغالي: "لا يمكن إيجاد تفسير لكل شيء، فجميعنا نمر بفترات صعود وهبوط، ونسعى إلى الحفاظ على مستوانا بأكبر قدر ممكن من الثبات. لا يستمر أي لاعب في تقديم المستوى نفسه طوال الموسم، بل يمر الجميع بفترات متفاوتة خلال مسيرتهم الكروية. نأمل أن يكون كفاراتسخيليا وبقية اللاعبين في أفضل حالاتهم غدًا".
لكن كلمات الدعم لا تحسم السؤال الأهم داخل الجهاز الفني: هل يمنح إنريكي اللاعب الجورجي فرصة جديدة أمام برشلونة، أم يواصل إبعاده عن التشكيل الأساسي حتى يستعيد مستواه؟
هناك اتجاه يدعو إلى إعادة الثلاثي الهجومي المكون من كفاراتسخيليا وعثمان ديمبيلي وديزيريه دويه إلى التشكيل الأساسي، في محاولة لاستعادة الانسجام والقوة الهجومية للفريق في مواجهة من العيار الثقيل.
ويكتسب هذا الرأي أهمية إضافية في ظل غياب نونو مينديز، إذ قد يمثل المجهود الدفاعي لكفاراتسخيليا عنصرًا مهمًا في مساعدة الظهير الأيسر الذي سيواجه لامين يامال، أحد أبرز مصادر الخطورة في صفوف برشلونة. ومن ثم، فإن قيمة اللاعب في هذه المباراة قد لا تقتصر على قدراته الهجومية، بل تمتد إلى دوره في الحد من خطورة الجبهة اليمنى للفريق الكتالوني.
ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةفي المقابل، يرى اتجاه آخر أن استمرار استبعاد كفاراتسخيليا سيكون رسالة ضرورية من إنريكي، مفادها أن المشاركة الأساسية لا تُمنح بناءً على السمعة أو الإنجازات السابقة، بل وفقًا للمردود داخل الملعب. ووفقًا لهذا التصور، فإن الدفع بدويه على الجناح الأيسر قد يكون الخيار الأكثر منطقية في ظل الفارق الحالي في المستوى بين اللاعبين.
ومع ذلك، فإن البداية المتعثرة لكفاراتسخيليا ليست سابقة جديدة تمامًا؛ فقد واجه صعوبات مشابهة خلال الأسابيع الأولى من الموسم الماضي، ولم يسجل هدفه الأول في الدوري الفرنسي إلا خلال الجولة الثانية عشرة، في نوفمبر.
أما على الصعيد الأوروبي، فقد استهل مشواره في النسخة الماضية بالتسجيل أمام أتالانتا، قبل أن يغيب عن مواجهة برشلونة بسبب الإصابة، ثم يقدم أداءً لافتًا أمام باير ليفركوزن في الجولة الثالثة.
لكن الظروف الحالية تختلف نسبيًا، إذ أصبحت المنافسة على المراكز الهجومية أكثر شراسة، ولم يعد الاحتفاظ بمكان في التشكيل الأساسي أمرًا مضمونًا، خصوصًا مع امتلاك إنريكي خيارات قادرة على تقديم الإضافة، وفي مقدمتها دويه.
وبين الرغبة في استعادة أفضل نسخة من كفاراتسخيليا وضرورة مكافأة اللاعبين الأكثر جاهزية، يجد إنريكي نفسه أمام قرار صعب قبل واحدة من أبرز مباريات الموسم. فهل يمنح نجمه الجورجي فرصة جديدة لاستعادة بريقه أمام برشلونة، أم يواصل سياسة الحزم ويتركه خارج التشكيل الأساسي؟