أطلقت دار منشورات «رامينا» في العاصمة البريطانية لندن، أحدث الإصدارات الأدبية للباحث والإعلامي والكاتب السوري نوار الماغوط، وهي مجموعة قصصية تحمل اسم «سقف تحت الأرض». يضم العمل خمس عشرة قصة قصيرة، يسعى من خلالها المؤلف إلى تتبع التغيرات السياسية والاجتماعية الجوهرية التي شهدتها سوريا منذ منتصف القرن العشرين وصولاً إلى الوقت الحالي، معتمداً أسلوباً سردياً مكثفاً يركز على معاناة الفئات المهمشة ويستكشف مشاعر الاغتراب والضياع.
ويعكس عنوان المجموعة مفارقة درامية تثير تساؤلات القارئ منذ البداية؛ إذ يرمز «السقف» إلى مفاهيم الاستقرار والدفء والسكينة، في حين تشير عبارة «تحت الأرض» إلى المقابر والملاجئ والعزلة والعدم. ومن خلال هذا التناقض، يصيغ الكاتب رمزية بصرية تجسد معاناة الإنسان في العصر الحديث أمام واقع مشوه، حيث تدفعه سياسات القهر والاستبداد للعيش في أماكن سفلية يسودها التوجس والخوف، ليصبح المأوى الذي ينشده مصدراً للشقاء.
تتحرك أحداث القصص بين مواقع جغرافية متنوعة، تبدأ من حارات مدينة «سلمية»، وتنتقل إلى مدينتي «الرقّة» و«الثورة»، وصولاً إلى أحياء مدينة «حلب» القديمة. وفي هذه الأجواء، تتمحور صراعات الشخصيات حول ثلاث قيم أساسية هي: العدالة، والكرامة، والشرف.
ولا تكتفي قصص مثل «نصف نعل»، و«غطاء الطاولة»، و«الصفعة» برصد المظالم بشكل مباشر، بل تتعمق في الآثار النفسية الناتجة عن التفاوت الطبقي الحاد، وتبرز تراجع دور الطبقة الوسطى، وهيمنة النفوذ المالي والسلطوي في مقابل تهميش الكفاءات الأكاديمية وضياع فرص المبدعين.
أما في القصة المركزية التي تحمل اسم المجموعة «سقف تحت الأرض»، فيسلط الماغوط الضوء على مأساة «سعيد الصباغ»، وهو موظف وحقوقي يتسم بالنزاهة، يمثل من خلاله الكاتب فئة الشرفاء الذين طواهم النسيان، حيث يعيش مأساة فقدان ابنته بينما يظل متمسكاً باستقامته داخل منظومة يطغى عليها الفساد.