تنطلق اليوم الثلاثاء عمليات التداول على أسهم شركة «إم إن تي حالا» في البورصة المصرية، حيث تم تحديد سعر الطرح عند 24.50 جنيه للسهم الواحد. ويأتي هذا الإدراج في توقيت حساس تشهد فيه السوق تراجعات ملحوظة في المؤشرات وضغوطاً بيعية، مما يجعل السهم الجديد في مواجهة اختبار حقيقي لقياس مدى استعداد المستثمرين لضخ سيولة إضافية رغم حالة التقلب الراهنة.
ويرى محللون في سوق المال أن أداء السهم في جلساته الأولى سيتأثر بشكل مباشر بالاتجاه العام للسوق، بالإضافة إلى حجم التداولات وقوى العرض والطلب، مؤكدين أن الإقبال الكثيف الذي شهده الاكتتاب ليس ضماناً بالضرورة لاستمرار القوة الشرائية بعد بدء التداول الفعلي.
وأوضح الخبراء أن تخصص الشركة في مجالات التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية، بما يشمل المدفوعات وتمويل المشروعات الصغيرة والاستهلاكية، قد يشكل عامل جذب للمستثمرين، إلا أن حالة الحذر السائدة في السوق قد تحد من الرغبة في المخاطرة.
من جانبه، حدد قسم البحوث في شركة «نعيم للوساطة في الأوراق المالية» القيمة المستهدفة لسهم «إم إن تي حالا» عند 26.6 جنيه، وهو ما يمثل زيادة محتملة بنسبة 9% عن سعر الطرح الأصلي.
وقد اعتمدت «نعيم» في تقديراتها هذه على تحليل المؤشرات المالية للشركة ومقارنتها بنظيراتها في ذات القطاع، مع التركيز على تنوع مصادر دخل الشركة وتوسعها في تقديم الحلول المالية الرقمية.
وفي سياق متصل، صرح محمد حسن، العضو المنتدب لشركة «ألفا» لإدارة الاستثمارات المالية، بأن نجاح هذا الطرح يعد مقياساً هاماً لقدرة سوق الطروحات الأولية في مصر على استيعاب الإصدارات الضخمة، لافتاً إلى أن التغطية القوية تعكس وجود طلب حقيقي على الفرص الاستثمارية المبتكرة.
وأشار حسن إلى أن السوق المصرية تمتلك الجاهزية لاستقبال المزيد من الطروحات الكبرى مستقبلاً، مؤكداً أن زيادة عدد الشركات المدرجة وتوسيع قاعدة سوق المال سيعززان من جاذبية البورصة للمؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب، مما يساهم في تنشيط التداولات وزيادة السيولة.
وعزا «حسن» الإقبال الملحوظ على طرح «إم إن تي حالا» إلى عاملين أساسيين: الأول هو الطلب المتراكم على الاكتتابات العامة، خاصة من قبل صغار المستثمرين (الأفراد)، والثاني هو الإمكانات الواعدة للشركة وخططها التوسعية، وهو ما أدى في النهاية إلى تحقيق تغطية قوية.
كما لفت إلى أن تزامن بدء تداول «حالا» مع طرح بنك القاهرة يضع السوق أمام تحدٍ جديد في استيعاب هذه الطروحات الكبيرة، خاصة وأن طرح البنك يستهدف جذب مستثمرين مؤهلين محلياً ودولياً، مما يتيح تقييم نظرة المؤسسات الاستثمارية تجاه الأصول المصرية حالياً.
وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح الطروحات لا يتوقف عند حجم التغطية أثناء الاكتتاب، بل يمتد إلى أداء السهم بعد الإدراج وقدرته على استقطاب سيولة مستدامة تعزز ثقة المتعاملين في سوق المال.
يُذكر أن الشريحة العامة من الطرح قد تمت تغطيتها بنحو 43.6 مرة وفقاً للبيانات الرسمية، وهو ما يبرهن على الطلب المرتفع خلال فترة الاكتتاب، رغم أن المسار المستقبلي للسهم سيبقى رهناً بحركة التداول في السوق الثانوية.
وعلى صعيد أداء السوق، سجلت جلسة الأحد الماضية تراجعات حادة؛ حيث هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.63%، بينما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 6.58%، ومؤشر EGX100 بنسبة 5.75%، مما يشير إلى اتساع موجة الهبوط في السوق.
وأكد المحللون أن مراقبة مستويات السيولة وتحركات المؤشرات واتجاهات المستثمرين ستكون ضرورية في المرحلة المقبلة في ظل هذه التراجعات.
ويترقب المجتمع الاستثماري الآن أداء سهم «حالا» في جلساته الأولى، لملاحظة مدى التوازن بين الطلب المتوقع والضغوط البيعية العامة، ومدى قدرة الشركة على جذب مستثمرين جدد بناءً على آفاق نموها في القطاع المالي الرقمي.