تسعى هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية إلى الارتقاء بمعايير الشفافية في التقارير السنوية التي تقدمها الشركات المدرجة، من خلال مطالبتها بتوفير تحليلات معمقة توضح مسببات التغير في النتائج المالية، ومستويات السيولة، والمركز المالي، ومؤشرات الأداء، بدلاً من الاعتماد فقط على سرد الأرقام والبيانات.
وكشفت الهيئة، اليوم الأربعاء، عن مشروع يهدف لتحديث متطلبات الإفصاح ضمن تقرير مجلس الإدارة السنوي، فاتحةً الباب أمام المهتمين والمشاركين في السوق لتقديم ملاحظاتهم ومرئياتهم في غضون 30 يوماً، تنتهي في 20 نوفمبر القادم، وذلك قبل إقرار الصيغة النهائية للمشروع.
أهداف المشروع ومكوناته
ويتضمن المقترح إنشاء قسم مستقل تحت مسمى "مناقشة وتحليل الأداء المالي والتشغيلي والمركز المالي" لجمع وتنظيم بيانات الإفصاح، وذلك بهدف تمكين المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، من الوصول إلى المعلومات ومقارنتها بسهولة، مما يمنحهم رؤية أكثر دقة حول أداء الشركات والمؤثرات المرتبطة به.
ولا يهدف التغيير المقترح إلى إضافة متطلبات جديدة فحسب، بل يسعى لرفع جودة التحليل المطلوب؛ إذ إن بعض هذه المتطلبات مدمجة حالياً في الأطر التنظيمية وتطبقها بعض الشركات. وبموجب المقترح، سيتعين على الشركات تحليل نتائج أعمالها، ومركزها المالي، والسيولة، والملاءة، والموارد الرأسمالية خلال العام، ومقارنتها بالعام السابق، مع تقديم تفسيرات للعوامل الجوهرية التي أدت إلى تلك التغييرات.
كما يشمل التحليل المقترح مؤشرات الأداء المالية وغير المالية ذات الصلة، مثل معدلات نمو الأرباح والإيرادات، وهوامش الربحية، والعائد على حقوق الملكية أو رأس المال، بالإضافة إلى مؤشرات الكفاءة التشغيلية، وذلك وفقاً لطبيعة نشاط كل شركة.
وبعيداً عن البيانات التاريخية، يطالب المشروع الشركات باستعراض التوجهات المستقبلية والعوامل والشكوك الجوهرية التي قد تؤثر على نتائجها ومركزها المالي وأعمالها، مما يوفر للمستثمرين أدوات إضافية لتقييم المخاطر والأداء.
تعزيز الشفافية والحوكمة
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها هيئة السوق المالية منذ تولي مازن السديري رئاستها في أغسطس الماضي، والتي تهدف إلى تحسين جودة المعلومات المتاحة وتعزيز الشفافية.
وفي سياق متصل، طرحت الهيئة مشروعاً يلزم شركات السوق الرئيسية بعقد لقاءين سنوياً لمناقشة الأرباح عقب إعلان النتائج المالية، وهو ما يحول "مكالمات الأرباح" من ممارسة اختيارية إلى التزام تنظيمي في حال اعتماد المقترح.
وتزامنت هذه التوجهات مع ضوابط جديدة تخص استثمارات صناديق أسواق النقد خارج المملكة، ومقترحات تتعلق بالتداول الخوارزمي والتعامل في الأسواق الدولية، فضلاً عن تطوير آليات بناء سجل الأوامر في الاكتتابات الأولية.
ويعكس هذا المسار توجهاً نحو تحسين نوعية البيانات التي يستند إليها المستثمر في اتخاذ قراراته، مع ضبط المخاطر ورفع معايير الحوكمة، تماشياً مع أهداف المملكة في تعميق السوق المالية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
آلية التطبيق في "تاسي" و"نمو"
وبحسب المقترح، ستلتزم كافة الشركات المدرجة في السوق الرئيسية "تاسي" بالمتطلبات الجديدة بدءاً من أول تقرير لمجلس الإدارة يصدر عقب الاعتماد النهائي للأحكام التنظيمية.
أما بالنسبة للشركات المدرجة في السوق الموازية "نمو"، فسيتم تطبيق هذه المتطلبات بشكل استرشادي في المرحلة الأولى، على أن تصبح إلزامية بدءاً من أول تقرير سنوي يصدر في العام الذي يلي سنة اعتماد الأحكام.
كما يتضمن المشروع تحويل سبع فقرات من المادة 87 إلى متطلبات إلزامية لشركات السوق الموازية، مما يوسع من نطاق معايير الإفصاح الواجب اتباعها من قبل تلك الشركات.