7- سلم لا ينقطع ولكن بجودة لا تتنازل
اليوم إذا أراد الفني أن يصبح أخصائيا يبدأ من الصفر، وهذا سبب رئيسي للتسرب والإحباط. المطلوب إيجاد مسار مرن واضح لا ينقطع للترقي المهني والمالي داخل مهن العلوم الصحية المساندة، كأن يتجسَّر الفني سنتين إلى أخصائي مختبر أو أشعة أو علاج طبيعي سنتين إضافيتين، مع استيفاء جميع متطلبات وكفايات التخصص المعتمدة واحتساب الساعات المعتمدة فقط، والنجاح في اختبار وطني موحد يشرف عليه المجلس العُماني للاختصاصات الطبية، على أن يمنح الناجحون تكريما لجهودهم شهادة إنجاز مميز مع تعديل مخصصاتهم وترقيتهم، ليجد الشاب أمامه سلما وظيفيا ينمو وماليا يصعد فيشجعه على الاستمرار والتميز.
8. إنشاء وتشغيل كلية الطب بجامعة ظفار وتعميمها
هي خطوة تاريخية نشيد بها عالياً ونأمل أن تنتشر في بقية المحافظات ليتوسع حوض بناء الكوادر الطبية الوطنية، حيث تعتمد هذه الكليات على المستشفيات المرجعية بالمحافظة لتنفيذ برامج التدريب والامتياز. والمطلوب: خطة واضحة لـ10 سنوات لإنشاء كليات طب في المحافظات ذات الكثافة السكانية كمرحلة أولى مع شرط الحصول على اعتماد WFME.
9. الاعتماد الدولي: من شهادة إلى ثقافة استدامة
حصول كلياتنا على اعتماد WFME إنجاز وطني، لكن التحدي هو الاستدامة. المطلوب هنا: تحويل الاعتماد من شهادة تعلق على الحائط إلى ثقافة جودة يومية تحت إشراف وحدة جودة مستقلة في كل كلية.
10. أعداد الأسرة: نحن أقل من نصف العالم وحلها بقرار
يبلغ إجمالي أسرة المستشفيات 8794 سريرا في 98 مستشفى بمعدل 15 سريرا لكل 10 آلاف نسمة، وهو أقل من نصف المتوسط العالمي البالغ 27 سريرا حسب منظمة الصحة العالمية، وأقل بكثير من كوريا واليابان فوق 120 سريرا. والحل الذكي العملي: استكمال تشغيل الطاقة الاستيعابية للأجنحة غير المستغلة حاليا وتجهيز جناح إضافي في كل مستشفى مرجعي سيوفر مئات الأسرة دون إنشاء مستشفيات جديدة، شريطة ربط زيادة الأسرة بخطة زيادة المشرفين في النقطة 11.
11. مجموعات الامتياز: الجودة تصنع الكثرة
المعيار العالمي لضمان جودة التدريب وسلامة المريض هو 4 طلاب لكل مشرف. وتخفيض مجموعاتنا الحالية للاقتراب من هذا المعيار يمكن تحقيقه من خلال تشجيع تكليف فئة الأخصائي الأول بمسؤولية التدريب اليومي لطلبة الامتياز، مع احتسابها ضمن مهامه الأكاديمية وتقرير أدائه السنوي، ويبقى الاستشاري هو المشرف العام النهائي المسؤول عن التقييم.
12. المناوبة: خارطة طريق للتخفيض التدريجي
الطبيب المقيم يعمل بنظام المناوبتين ليصل إلى 32 ساعة متواصلة، فيستقبل حالة طارئة الساعة 3 فجرا وهو لم ينم منذ 24 ساعة. وبعد تكرار الحوادث المرتبطة بإرهاق الأطباء في أمريكا تم تخفيضها تدريجيا للمحافظة على سلامة المرضى والأطباء، وكذلك بريطانيا وكندا. والمطلوب من الوزارة وضع خطة زمنية منظمة تمتد إلى 10 سنوات للانتقال التدريجي من نظام المناوبة الطويلة إلى نظام المناوبات الأقصر والأكثر أمانا، لتبدأ كمرحلة أولى تجريبية في المستشفيات المرجعية الكبرى التي يتوفر بها الكادر، مع التوسع التدريجي بنظام المناوبات الثلاث يوميا أسوة بما هو مطبق حاليا في أقسام الطوارئ، وبما يراعي الاحتياج المتزايد للأطباء الذي ناقشناه في هذا المقال.
13. القاعة الموحدة للموافقات
فتح تخصص جديد أو كلية طب وتمريض يحتاج موافقة عدة جهات وقد يستغرق سنوات. المقترح: إنشاء قاعة موحدة للموافقة على الطلب خلال 150 يوما فقط بمعايير واضحة ومعلنة، وفق الآليات القانونية المعتمدة.
14. الشراكة مع القطاع الخاص كشريك وطني في التدريب
نقترح تحفيز المستشفيات الخاصة الرائدة العاملة في الوطن لتكون شريكا مع القطاع الصحي العام في توفير خدمات التدريب لطلبة الامتياز، وذلك أسوة بتجارب دول الخليج، ويتم بمنح المستشفى الخاص الملتزم شهادة الشريك الوطني الممتاز، التي تكسبه سمعة إضافية مع حزمة حوافز يتفق عليها الطرفان، بما يحقق التكامل بين القطاعين.
يمتلك القطاع الصحي العدد الأكبر من الكوادر العاملة المنتشرة في كل جغرافيا عُمان. ولضمان بقائها وشحذ همتها لتحقيق هدف الـ74.3 ألف وظيفة، نقترح مراجعة هادئة لهندسة مسارات الترقية الفنية والمالية عبر ثلاثة مسارات واضحة: إكلينيكي تخصصي، وإداري، وأكاديمي بحثي، ليجد كل كادر مستقبله بوضوح تحت مظلة القطاع.
لدينا كنز مؤسسي قائم وهو المجلس العُماني للاختصاصات الطبية الذي يترأس مجلس أمنائه معالي وزير الصحة، ومن صميم اختصاصه إعداد وتطوير الموارد البشرية الطبية. لذا نقترح تشكيل فريق وطني مصغر برئاسة معالي الدكتور وزير الصحة وبعضوية المجلس ووزارات كل من التعليم العالي والعمل والاقتصاد ليقود التنفيذ تحت مظلة رؤية عُمان 2040.
ولا يمكن أن نكتب عن القطاع الصحي العُماني دون وقفة وفاء لإخواننا الأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين الوافدين الذين بنوا معنا هذا الصرح منذ 1970 وحتى اليوم، فلهم منا كل الشكر والتقدير والاحترام، فهم شركاء الرحلة وشركاء الإنجاز.
إن توطين معظم الـ74.3 ألف وظيفة حتى 2040 ليس حلما مستحيلا، فعُمان التي صنعت المستحيل في 1970 وبدأت من الصفر لقادرة على إحداث قفزات متتالية، مع بقاء أبواب القطاع الصحي مفتوحة ومرحبة دائما بإخواننا الوافدين كشركاء نمو حقيقي لا غنى عنهم.
إن هذه الحلول الأربع عشرة ليست بالتنظير، بل هي خطة عمل واقعية تبدأ بنشر لوحة الشفافية وتنتهي بشراكة وطنية مع القطاع الخاص، وكل وظيفة فيها هي بناء لأسرة عُمانية مستقرة وقصص نجاح وطنية جديدة متألقة.