وجهت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة نداءً إلى رئيسة الحكومة لتبني برنامج حكومي استعجالي يتسم بالدمج والشمولية، بهدف تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. وتأتي هذه المطالب في ظل النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة لعام 2026، والتي كشفت عن استمرار وجود ثغرات في مجالات التشخيص، والتمدرس، والتشغيل، بالإضافة إلى تحديات الولوجيات.
وأشارت المنظمة في مذكرة مطلبية إلى أن بيانات البحث أظهرت أن نسبة انتشار الإعاقة وطنياً بلغت 8.7 في المائة، بينما تصل نسبة الأسر التي تضم فرداً في وضعية إعاقة إلى نحو 29 في المائة، ما يعني أن أسرة واحدة من بين كل ثلاث أسر تعاني من هذه الوضعية، وهو ما يبرز حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الملقاة على عاتق العائلات ومقدمي الرعاية.
وذكرت المذكرة أن هناك مؤشرات مقلقة تستوجب التدخل الفوري، منها تدني نسبة الاستفادة من التشخيص الرسمي التي لم تتجاوز 29.7 في المائة، وارتفاع نسبة غير النشطين اقتصادياً إلى 78.4 في المائة. كما نبهت المنظمة إلى الفجوة الكبيرة في فرص العمل بين الجنسين، حيث تبلغ نسبة تشغيل النساء في وضعية إعاقة 4 في المائة فقط، مقابل 23 في المائة للرجال.
وفيما يخص الجانب الصحي، أوضحت المنظمة أن الأسر تتحمل 65.6 في المائة من تكاليف الأجهزة الطبية والأدوية، مما يعكس ثقلاً مالياً كبيراً. وبناءً على ذلك، دعت إلى تأسيس منظومة وطنية للتشخيص والكشف المبكر، وتوفير الخدمات الطبية في المناطق المهمشة والقروية، مع المطالبة برفع نسبة استرجاع مصاريف العلاج والأجهزة التعويضية إلى 100 في المائة ضمن نظام "التأمين الإجباري عن المرض – تضامن".
أما في قطاع التعليم، فقد لفتت المنظمة إلى أن رفض تسجيل الأطفال في وضعية إعاقة يمثل عائقاً رئيسياً، حيث شكل هذا السبب 42.4 في المائة من حالات عدم الولوج للمدارس. وطالبت بضرورة تفعيل المذكرات الوزارية الخاصة بالتسجيل ومحاسبة المسؤولين عن حالات الرفض، مع تعميم الإدماج المدرسي وتوفير المنح الدراسية ومرافقي الحياة المدرسية لضمان تكافؤ الفرص التعليمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اقترحت المنظمة إطلاق خطة وطنية عاجلة لدمج الفتيات والنساء في وضعية إعاقة مهنياً، وتفعيل حصة 7 في المائة المخصصة لهم في الوظائف العمومية، مع إيجاد أطر تعاقدية مع القطاع الخاص لزيادة فرص الشغل. كما شددت على أهمية دعم المقاولات النسائية الدامجة والتشغيل الذاتي عبر تسهيل القروض والتمويلات وبرامج التكوين المستمر.
وشملت المقترحات أيضاً تحسين الولوجيات والنقل والعدالة، حيث طالبت بتطوير البنيات التحتية والمرافق الإدارية ووسائل النقل العمومي، وفرض معايير الولوجيات في عمليات البناء. كما دعت إلى تسهيل وصول النساء والفتيات في وضعية إعاقة إلى المحاكم عبر توفير مترجمين للغة الإشارة وفضاءات استقبال ملائمة ومساعدة قضائية مجانية، فضلاً عن تعزيز مراكز الإيواء والحماية لضحايا التمييز والعنف.
كما دعت المنظمة إلى مراجعة معايير الدعم الاجتماعي المباشر لتأخذ بعين الاعتبار المصاريف الإضافية للأسر التي تعيل أشخاصاً في وضعية إعاقة، مع التركيز على الجهات السبع التي تتجاوز فيها معدلات الإعاقة الشديدة المتوسط الوطني. وطالبت بدمج منظور النوع الاجتماعي والإعاقة في السياسات العامة، وتطوير الخدمات الرقمية لتكون متاحة لذوي الإعاقات السمعية والبصرية والحركية.
واختتمت المنظمة مذكرتها بالتأكيد على أن تحويل نتائج البحث الوطني الثالث إلى واقع ملموس يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين مختلف القطاعات الوزارية، بما في ذلك الصحة، والتعليم، والتشغيل، والنقل، والتضامن، وإصلاح الإدارة. واعتبرت أن النهوض بحقوق هذه الفئة، خاصة النساء والفتيات، هو اختبار حقيقي لمبادئ العدالة المجالية والاجتماعية، مبدية استعدادها للمساهمة التشاركية في تنفيذ هذه البرامج.
The post مطالب بإطلاق برنامج استعجالي للإعاقة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.