ينعقد، في هذه الأثناء من اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بأكادير، الاجتماع الثاني للدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جهة سوس ماسة، وسط نقاش لافت حول جدول أعمال الدورة ومكانة المجلس المنتخب في تدبير الشأن الجهوي، خاصة بعد الكشف عن أن 16 نقطة من أصل 19 مدرجة ضمن جدول الأعمال جرى اقتراحها من طرف والي الجهة.
واستأثر هذا الموضوع بجانب مهم من النقاش داخل الدورة، بالنظر إلى ما أثاره من تساؤلات لدى بعض مكونات المجلس بشأن التوازن بين الصلاحيات القانونية المخولة للسلطة الإدارية واختصاصات مجلس الجهة، في سياق يعرف دخول تعديلات القانون التنظيمي حيز التنفيذ واستمرار النقاش حول تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.
وفي هذا الصدد، أثار أحد أعضاء المجلس خلال المناقشات أن القانون يخول للوالي اقتراح إدراج نقاط في جدول أعمال المجلس وفق الشروط والمساطر المحددة، غير أن وجود 16 نقطة مقترحة من طرف الوالي مقابل ثلاث نقاط فقط بادر المجلس إلى اقتراحها، فتح نقاشا حول مدى الحفاظ على مكانة المؤسسة المنتخبة وقدرتها على المبادرة وتحديد أولوياتها في تدبير الشأن الجهوي.
وذهب ذات المتحدث إلى اعتبار هذا الوضع مؤشرا يستوجب الانتباه، محذرين من أن يؤدي توسيع حضور المقترحات القادمة من خارج أجهزة المجلس المنتخبة إلى إضعاف دوره التدبيري، معتبرا أن الأمر يثير مخاوف من القفز على اختصاصات الجهة وتحويل المجلس تدريجيا من مؤسسة تبادر وتقترح وتحدد أولوياتها إلى مؤسسة ينحصر دورها في التداول والتصويت على نقاط تحددت معالمها خارج أجهزتها.
وازداد النقاش حدة بالنظر إلى طبيعة بعض النقاط المقترحة، ومن بينها تلك المتعلقة بتخصيص الدعم لجمعيات الجهة، وهي مسألة جرى التساؤل بشأن دواعي اقتراح إدراجها من طرف الوالي، على اعتبار أنها كانت تدرج بشكل اعتيادي ضمن جدول أعمال المجلس وتناقش داخله. كما أثير خلال الدورة رفع المبلغ المخصص لهذا الدعم إلى 8 ملايين درهم، فضلا عن ملفات أخرى من بينها نقاط مرتبطة بمدينة الابتكار.
وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية التوازن بين السلطة الإدارية والمجالس المنتخبة في ظل تنزيل الجهوية المتقدمة، لاسيما مع الدعوات إلى توضيح الاختصاصات وتسريع ورش اللاتمركز الإداري، بما يضمن التكامل بين مختلف المتدخلين في التدبير الترابي، دون المساس باستقلالية المجالس المنتخبة وقدرتها على المبادرة وصناعة القرار الجهوي.
وكان موقع “برلمان.كوم” قد أثار، في مقال سابق، الجدل الذي رافق إعداد دورة أكتوبر، وكشف حينها عن مراسلة رسمية وجهها الوالي سعيد أمزازي إلى رئيس مجلس الجهة كريم أشنكلي، بتاريخ 16 شتنبر 2026، يقترح من خلالها إدراج 16 نقطة ضمن جدول أعمال الدورة. كما توقف المقال عند حالة الاحتقان داخل المجلس، وما أثارته هذه المراسلة في أوساط عدد من المنتخبين من نقاش حول حدود تدخل الولاية في تدبير شؤون المؤسسة المنتخبة، ومدى قدرة المجلس وأجهزته على الحفاظ على استقلالية المبادرة والقرار في تدبير اختصاصاته.
ويأتي انعقاد اجتماع اليوم بعدما تعذر عقد الجلسة الأولى للدورة العادية لشهر أكتوبر، يوم 5 أكتوبر الجاري بمدينة تارودانت، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، إثر غياب ومقاطعة عدد من أعضاء المجلس، قبل أن تتم الدعوة إلى اجتماع ثان بأكادير، في ظل استمرار النقاش والتجاذبات التي رافقت الإعداد لهذه الدورة.
The post دورة أكتوبر.. 16 نقطة اقترحها الوالي أمزازي تثير الجدل وتحذيرات من إضعاف دور مجلس جهة سوس ماسة appeared first on برلمان.كوم.