تثير أعمال الصيانة والإصلاح في عقارات الإيجار القديم تساؤلات عديدة بين الملاك والمستأجرين، خاصة عند حدوث أعطال أو تلفيات تتطلب تدخلًا عاجلًا للحفاظ على سلامة الوحدة السكنية وصلاحيتها للاستخدام. وفي هذا الإطار، حدد القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 التزامات كل طرف بشأن صيانة العين المؤجرة وإجراء الترميمات الضرورية، مع وضع آليات قانونية تتيح للمستأجر حماية حقوقه إذا امتنع المؤجر عن تنفيذ التزاماته.
وتخضع علاقات الإيجار القديم للقوانين الخاصة المنظمة لها، إلى جانب أحكام القانون المدني فيما لم يرد بشأنه نص خاص، مع مراعاة طبيعة العلاقة الإيجارية والالتزامات القانونية المقررة لكل من المالك والمستأجر.
كما نظمت المادة 567 من القانون المدني التزامات المؤجر بشأن الحفاظ على العين المؤجرة، حيث ألزمته بصيانتها لتظل على الحالة التي سُلّمت بها، وإجراء الترميمات الضرورية خلال مدة الإيجار، باستثناء الترميمات التأجيرية التي تخضع لأحكامها الخاصة.
ولا تقتصر التزامات المالك على الإصلاحات داخل الوحدة، إذ تشمل أيضًا الأعمال الضرورية المتعلقة بالأسطح، ونزح الآبار والمراحيض ومصارف المياه، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
ويعني هذا التنظيم أن تحديد الطرف المسؤول عن تحمل تكاليف الإصلاح يرتبط بطبيعة العمل المطلوب وسبب حدوث العطل، إلى جانب الالتزامات التي يفرضها القانون أو الاتفاق المبرم بين الطرفين، فلا تُحمّل جميع أعمال الصيانة تلقائيًا لطرف واحد دون النظر إلى ظروف كل حالة.
ومنح القانون المستأجر وسائل قانونية للتعامل مع امتناع المؤجر عن تنفيذ التزاماته المتعلقة بالصيانة والترميمات الضرورية، إذ تناولت المادة 568 الإجراءات التي يمكن اتباعها في هذه الحالة.
فإذا تأخر المالك عن تنفيذ الإصلاحات اللازمة بعد إعذاره، يجوز للمستأجر الحصول على ترخيص من القضاء لإجراء الترميمات بنفسه، ثم استيفاء ما أنفقه بخصمه من الأجرة، وفقًا للضوابط القانونية المقررة.
ولا يقتصر حق المستأجر في هذه الحالة على إجراء الإصلاحات، بل يظل من حقه طلب فسخ عقد الإيجار أو إنقاص الأجرة، بحسب ظروف النزاع ومدى تأثير المشكلة على الانتفاع بالعين المؤجرة.
كما أجازت المادة 568 للمستأجر إجراء بعض الإصلاحات التي تقع ضمن التزامات المؤجر دون الحصول على ترخيص قضائي، وذلك في حالات الترميمات المستعجلة أو البسيطة، بشرط أن يكون المؤجر قد امتنع عن تنفيذ التزامه بعد إعذاره خلال ميعاد مناسب.
وفي هذه الحالة، يجوز للمستأجر استيفاء النفقات التي تحملها بخصمها من الأجرة، وفقًا للشروط القانونية المنظمة.
وتستهدف هذه القاعدة التعامل مع الإصلاحات التي لا تحتمل التأخير أو التي يمكن تنفيذها بصورة بسيطة، مع الحفاظ على حق المستأجر في استرداد ما أنفقه عندما تتوافر الشروط المقررة.
ومن المهم التمييز بين هذه الحالات وبين الإصلاحات الأخرى التي قد تتطلب الحصول على ترخيص قضائي، إذ تختلف الإجراءات بحسب طبيعة الترميم ومدى استعجاله والتزامات المؤجر بشأنه.
وتناولت المادة 569 من القانون المدني الحالات التي تتعرض فيها العين المؤجرة للهلاك أو يتعذر الانتفاع بها، وحددت الآثار القانونية المترتبة على ذلك بالنسبة إلى عقد الإيجار.
فإذا هلكت العين المؤجرة هلاكًا كليًا أثناء سريان العقد، انفسخ الإيجار من تلقاء نفسه، وفقًا لنص المادة.
أما إذا كان الهلاك جزئيًا، أو تعذر الانتفاع بالعين المؤجرة أو نقص الانتفاع بها نقصًا كبيرًا دون تدخل من المستأجر، فيجوز له طلب إنقاص الأجرة أو فسخ العقد، إذا لم يقم المؤجر بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها خلال ميعاد مناسب.
ويمنح هذا الحكم المستأجر حماية قانونية في الحالات التي تؤثر فيها الأضرار الجسيمة على إمكانية استخدام الوحدة السكنية، بحيث لا يتحمل وحده نتائج التلفيات التي تحول دون الانتفاع بها على النحو المتفق عليه.