كشفت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق متفرقة بجهة درعة تافيلالت عن اختلالات في البنية التحتية وشبكات تصريف المياه، بعدما تسببت في غمر عدد من الشوارع والأزقة والمنازل، وعرقلة حركة السير، فضلا عن تسجيل خسائر مادية ومخاطر هددت سلامة المواطنين.
وشهدت منطقة بني موسى التابعة لجماعة مدغرة بإقليم الرشيدية أضرارا مادية جراء الفيضانات، شملت تضرر عدد من المنازل ونفوق أو فقدان رؤوس من الأغنام والماشية. وقدر السكان المحليون عدد المنازل المتضررة بنحو 15 منزلا، وسط مخاوف من استمرار تداعيات التساقطات.
وانهارت مجموعة من المنازل والأسوار التي كانت تحمي بعض "القصور" من مياه الفيضان. وأثيرت تساؤلات بشأن دور القنطرة المنجزة بالمنطقة في تفاقم الأضرار، إذ اعتبر السكان أن طريقة إنجازها قد تكون ساهمت في تجميع المياه وتوجيهها نحو المنازل، وهي فرضية تستدعي تقييما تقنيا لتحديد الأسباب الفعلية.
وعلى مستوى حركة السير، تسببت السيول في اضطراب التنقل بعدد من المحاور الطرقية، من بينها الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين تنغير والرشيدية، بالقرب من كلميمة، ما استدعى دعوة مستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر ومنع مرور العربات.
وكادت السيول أن تجرف حافلة قادمة من وجدة، المعروفة باسم "جليلة"، قبل أن تمر الحادثة بسلام، وفق المعطيات المتداولة.
وفي حادث مؤلم آخر، لقي طفل يبلغ من العمر 12 سنة مصرعه بوادي فركلة، بعدما انزلق أثناء محاولته التقاط صورة سيلفي بالقرب من الوادي رفقة أصدقائه، لتجرفه السيول القوية. وأعادت تلك الواقعة التأكيد على أهمية توعية الأطفال بمخاطر الاقتراب من الأودية خلال فترات الأمطار وارتفاع منسوب المياه.
وفي سياق متصل، يثير تصريف المياه العادمة بمعظم أحياء مدن الجنوب الشرقي، مخاوف بشأن صحة السكان وسلامة التلاميذ، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا لمعالجة الوضع وحماية البيئة والصحة العامة، قبل موسم الفيضانات.
وتبرز هذه الوقائع ضرورة تعزيز التدابير الاستباقية لمواجهة الفيضانات، عبر تأهيل شبكات تصريف المياه وصيانة القناطر والمنشآت الطرقية، وتقييم الاختلالات التقنية المحتملة، إلى جانب مواكبة الأسر المتضررة وتكثيف حملات التحسيس بمخاطر السيول.
وتظل حماية الأرواح والممتلكات رهينة بتنسيق جهود السلطات والمصالح المختصة، واعتماد مقاربة استباقية تضمن جاهزية البنية التحتية، وسرعة التدخل، والحد من تكرار الأضرار التي تهدد السكان بمختلف مناطق جهة درعة تافيلالت.
عصام الناصيري