يشهد العالم الرقمي، منذ أول أمس (الأربعاء)، حالة من الاستنفار السيبراني غير المسبوقة، إثر اكتشاف ثغرة أمنية حرجة في لغة البرمجة «بي إتش بي»، والتي تعد الركيزة الأساسية لتشغيل ما يزيد عن 80% من مواقع الإنترنت حول العالم.
وأدى هذا الاكتشاف إلى إغلاق وإيقاف آلاف المواقع والخدمات الحكومية والتجارية عالميا، إجراء وقائيا لمنع استغلالها من قبل المهاجمين، خاصة أن الثغرة كانت مخفية لفترة طويلة، قبل أن يتم اكتشافها أخيرا.
وذكر خبراء الأمن السيبراني بأوربا وأمريكا، وآخرون يعملون في خدمات الطوارئ السيبراني بالقارتين، أن هذه الثغرة تسمح بتنفيذ «أوامر برمجية خبيثة عن بعد»، وهو ما دفع عددا من الشركات والمواقع والأنظمة، إلى توقيف عملها مؤقتا إلى حين إصلاح هذه الثغرة.
ويتيح استغلال الثغرة للمهاجمين التحكم الكامل بالخوادم، أو اختراق بيانات المستخدمين والعملاء، أو زرع برمجيات خبيثة، ما يسمح بتسريب معلومات حساسة وشخصية.
وتسببت الثغرة إلى غاية صباح أمس (الخميس)، في تعطيل أو الإغلاق الاحترازي لعدد كبير من القطاعات، من بينها مواقع للعمل المكتبي والمتاجر الإلكترونية والخدمات والتجارة، والإدارة العمومية وشركات خاصة، وشركات البرمجيات والمعلوميات، ثم قطاعات حكومية وبنكية وصحية، كما حدث في فنلندا وهولندا وفرنسا وبلجيكا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الإفريقية والآسيوية.
وبمجرد انتشار خبر وجود هذه الثغرة، أصدر فريق تطوير «بي إتش بي»، تحديثات أمنية طارئة من أجل التقليل من آثار أي اختراق، كما حث المراكز الوطنية للأمن السيبراني ووكالات الأمن السيبراني الدولية، والمؤسسات والشركات على تطبيق التحديث فورا.
وحسب الفريق نفسه، من المتوقع أن يكون العمل بأغلب المواقع والأنظمة المتوقفة، قد عاد تدريجيا مساء أمس (الخميس)، إذا تم احترام التوجيهات وتفعيل التحديث الجديد للنظام العالمي «بي إتش بي».
ومن المقرر أيضا أن تتواصل عمليات الصيانة لأسابيع طويلة، من أجل إنهاء الخلل ومنع أي تسريب للمعلومات أو اختراق من قبل قراصنة، يترقبون فرصا مماثلة من أجل إثارة الهلع وسرقة المعلومات والاتجار بها، وجني أموال منها عن طريق الابتزاز والاحتيال.
العقيد درغام