بعد سنوات من إعلان المغرب شعار «صنع بالمغرب»، عبر سن مجموعة من القرارات لتحقيق هذا الهدف، أولها منع تصدير متلاشيات الألومنيوم والنحاس إلى الخارج، وتمكين شركات من دعم مالي مهم لتطوير مصانعها، لإنتاج صفائح من المعدنين بجودة عالية، تحول هذا الشعار إلى «أطلال» بعد سنوات من تنزيله، إذ يروج الحديث عن توقف وحدات صناعية وأخرى مهددة بالإفلاس بعد رفض أوربا المنتوج المغربي لضعف جودته.
وتعيش شركات استفادت من دعم الدولة أزمات مالية خانقة، دفعتها إلى وقف الإنتاج مؤقتا، رغم الدعم الكبير والضمانات القانونية لتنزيل مشروع «صنع بالمغرب» على أرض الواقع، إلا أن الفشل كان سيد الموقف، كما تم التنبؤ له منذ البداية، بسبب انحراف جهات عن أهدافه.
وكان رهان هذا المشروع، كما تم الترويج له، منع تصدير متلاشيات الألومنيوم والنحاس إلى الخارج، ووضع المعدنين تحت يد الشركات المعنية بالمشروع، لتدويرهما وتحويلهما إلى سبائك، قيل إنها ستخصص لقطاع صناعة السيارات بالمغرب، الذي يشهد تناميا غير مسبوق بعد فتح شركات عالمية مصانع لها بعدة مدن. ولتحقيق هذا «الطموح» تم تخصيص دعم مالي كبير من قبل الدولة، مع تسهيلات للحصول على قروض بنكية لتطوير هذا النوع من الصناعة.
وأثار مشروع «صنع بالمغرب»، جدلا كبيرا منذ الإعلان عنه، بحكم تضرر فئة كبيرة من باعة متلاشيات النحاس والألومنيوم منه، بعد منعهم من تصديرهما إلى الخارج، واحتكار الشركات المعنية بالمشروع المتلاشيات بأسعار أقل بكثير من المتعارف عليها في السوق الوطنية والدولية، ما اعتبر محاولة للإضرار بهم ودفعهم إلى الإفلاس. كما تم ضرب أهم المبادئ التي كانت وراء نزول المشروع إلى أرض الواقع، وهو بدل تزويد مصانع السيارات بصفائح الألومنيوم والنحاس بعد تدويرها، وجدت طريقها للتصدير إلى أوربا، ما أثار غضب باعة المتلاشيات الذين اعتبروا الأمر، نوعا من التحايل على الأهداف الحقيقية للمشروع.
وقبل إنهاء الحكومة السابقة ولايتها، راج الحديث عن توقف لوحدات صناعية بسبب صعوبات مالية كبيرة، لأسباب تنوعت بين دخولها في منافسة شرسة، في ما بينها لاحتكار إنتاج صفائح النحاس والألومنيوم وتصديرهما إلى الخارج، سيما بعد ارتفاع سعر المعدنين بالسوق الدولي. وأيضا الرهان على ضمان وفرة الإنتاج، دون الأخذ بعين الاعتبار الجودة، والنتيجة، إذ رفضت شركات أجنبية صفائح الألومنيوم والنحاس المغربي بسبب ضعف جودة السبائك المعدنية، وعقد اتفاقيات مع منافسين أجانب للحصول على هذين المعدنين. ودخلت شركات في أزمة مالية بسبب تراجع التصدير للخارج، قبل أن يوقف بعضها نشاطه الصناعي، رغم استفادته من دعم مالي من قبل الدولة، مثقل بديون البنوك والتزامات أخرى قد تهدد بإعلان إفلاسه مستقبلا، وفي الوقت نفسه رسالة مفادها أن مشروع «صنع بالمغرب» تحول إلى وهم.
مصطفى لطفي