كشف الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، عن حكم التجسس في الإسلام، وذلك بعد انتشار العديد من برامج تجسس الزوجة على زوجها لكشف خيانته أو محاولة تصيد الأخطاء له.
وأوضح الشيخ أشرف عبد الجواد، في تصريح خاص لـ «الأسبوع»، أن التجسس من الأمور المحرمة التي نهى الله عز وجل عنها في القرآن الكريم، وكذلك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُمْ بَعْضًا»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا»، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالالتزام بهذه التعاليم.
وأضاف عبد الجواد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث آخر: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ اتَّبَعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ».
وأكد أن المبدأ العام هو حرمة التجسس وعدم جوازه، موضحًا أن العلماء فرقوا بين التجسس والتحسس الواردين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا»، إذ ذهب بعضهم إلى أن التجسس يكون باستخدام السمع والبصر، بينما يكون التحسس باستخدام حواس أخرى، موضحًا أن الإنسان الكفيف قد يستخدم يديه في التحسس، كما قد يعتمد الأطرش والأبكم على حاسة البصر.
وشدد الشيخ أشرف عبد الجواد على ضرورة التنبيه إلى أمر مهم، وهو أن التجسس إذا كان لمصلحة شرعية جاز، موضحًا أن هناك بعض الأجهزة الاستخباراتية التي تعمل من أجل المحافظة على أمن الدول واستقرارها، ولذلك لا بد أن يكون لكل دولة جهاز استخباراتي، لافتًا إلى أن التجسس في هذه الحالة يكون لمصلحة شرعية أو للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، ولا يُعد من قبيل التجسس المحرم، بل يدخل في إطار الاستطلاع واستطلاع أخبار الأعداء.
وتطرق إلى مسألة تجسس الأب على ابنه، أو الأم على ابنها أو ابنتها، بهدف المحافظة عليهم وحمايتهم من أصدقاء السوء، مؤكدًا أن ذلك جائز، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وكذلك الحديث الذي ورد فيه: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»، موضحًا أنه إذا كان الأمر يتعلق بمراقبة تصرفات الابن أو الابنة بهدف حمايتهما، فلا مانع من ذلك، بل هو من الأمور المطلوبة في إطار المسؤولية الأسرية.
وفيما يتعلق بتجسس الزوجة على زوجها أو الزوج على زوجته، أوضح أن الأمر يحتاج إلى تفصيل، مشيرًا إلى أن التجسس إذا كان بهدف الإصلاح والتقويم، وخاصة من الزوج تجاه زوجته، فإنه يجوز، باعتبار أن الزوج هو رب الأسرة والمسؤول عن تقويم زوجته وأسرته
وأضاف أن التجسس في هذه الحالة يكون جائزًا إذا كان الغرض منه الإصلاح والتقويم، أما إذا كان بهدف الإفساد أو تصيد الأخطاء وتتبع العورات، فإنه لا يجوز قطعًا.