في إطار الجهود المستمرة لتحسين البنية التحتية الصحية في محافظة دير الزور وضمان وصول الخدمات الطبية الحيوية إلى المراكز السكانية الرئيسية، تم استئناف العمل في بنك الدم بمدينة الميادين. وقد جاء هذا الافتتاح بعد انقطاع استمر لأكثر من عقد كامل، وذلك تحت إشراف المؤسسة العامة لبنوك الدم وبرعاية وزارة الصحة، وبالتنسيق مع مديرية صحة دير الزور وحضور إداري من منطقة الميادين.
يُعدّ تشغيل هذا المرفق الصحي خطوة حاسمة لإنهاء فترة طويلة من الصعوبات التي واجهها سكان ومرضى الريف الشرقي للمحافظة. فقبل ذلك، كان الحصول على وحدات الدم ومشتقاتها يتطلب الانتقال لمسافات بعيدة نحو مركز المحافظة في مدينة دير الزور، مما كان يفرض أعباء جسدية ومالية كبيرة على المرضى، ويحمل مخاطر حقيقية على الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخل سريع.
وفي مقابلة خاصة مع الإخبارية، قدم خالد وليد المحمود، مدير بنك الدم في دير الزور، شرحاً وافياً حول الطاقة التشغيلية للمركز الجديد، والمناطق التي ستستفيد من خدماته، بالإضافة إلى الإجراءات المتبعة لضمان ثبات درجات الحرارة وتخزين الدم بأمان، وتأهيل الطواقم الفنية العاملة فيه.
طاقة استيعابية تصل إلى 90 عملية سحب و150 وحدة تخزين يومياً
أفاد المحمود بأن المركز الجديد قادر على إجراء ما يقارب 90 عملية سحب للدم يومياً، بينما تتراوح سعة التخزين بين 100 و150 وحدة دم في اليوم الواحد. وتهدف هذه الأرقام إلى زيادة توفر وحدات الدم وتلبية الطلب المتزايد من المرضى والمراجعين ضمن الحدود التشغيلية المتاحة حالياً.
وأشار إلى أن هذه الطاقة الإنتاجية تمثل نقلة نوعية في دعم القطاع الصحي بريف دير الزور، حيث توفر مخزونات كافية من الدم تتيح الاستجابة الفورية للحالات الطارئة، والعمليات الجراحية، والأمراض التي تتطلب نقل دم عاجل.
نطاق الخدمة يغطي ست مناطق رئيسية
وبخصوص التغطية الجغرافية، أوضح المحمود أن المركز سيعمل على تلبية متطلبات المؤسسات الصحية في ست مناطق ضمن ريف دير الزور الشرقي، وهي: الميادين، ذيبان، الشحيل، الطيانة، غرانيج، وأبو حمام. وسيتم توزيع الوحدات بناءً على الاحتياج الطبي الفعلي وآليات التنسيق المعتمدة.
وشدد على أن بدء العمل في المركز سيخفف العبء عن المرضى وأسرهم، خاصة في حالات الطوارئ ومصابي الحوادث، من خلال تقديم الخدمة في مواقع أقرب إلى إقامتهم، مما يقلل من الحاجة للسفر لمسافات طويلة للحصول على الدم.
كما يمثل هذا الافتتاح دعماً مباشراً للمستشفيات والنقاط الطبية في المنطقة، مما يساهم في تسريع استجابة النظام الصحي للطلبات العاجلة ويضمن استمرارية تقديم الرعاية الطبية لسكان ريف دير الزور الشرقي بشكل عام.
تشجيع التبرع الطوعي وضمان التبريد
وفيما يخص استدامة مخزون الدم، لفت المحمود إلى التركيز على نشر ثقافة التبرع الطوعي، نظراً لدوره الإنساني والصحي في إنقاذ الأرواح. وأكد أن تنظيم حملات دورية بالتنسيق مع الجهات الصحية والمجتمعية هو السبيل الأمثل لتأمين احتياجات المركز من مختلف فصائل الدم، مع التركيز على الفصائل النادرة التي قد يصعب توفيرها عند الحاجة الماسة.
وأضاف أن الإدارة تسعى لبناء قاعدة واسعة من المتبرعين المنتظمين من مختلف فئات المجتمع، مع مراقبة الاحتياجات الفعلية وتأمين الوحدات اللازمة وفقاً لمعايير الجودة والسلامة المعتمدة.
وحول مسألة التبريد، أكد المحمود أن حفظ وحدات الدم يتطلب بيئة تخزين مثالية ومراقبة دقيقة لدرجات الحرارة. وأشار إلى أنه تم توفير أنظمة طاقة بديلة لضمان استمرار التبريد في حال انقطاع التيار الكهربائي، مما يضمن سلامة الوحدات الدموية دون انقطاع.
تأهيل الكوادر وخطط التوسع المستقبلية
وتحدث مدير بنك الدم عن جاهزية الطواقم العاملة، موضحاً أن الكوادر الفنية والمخبرية خضعت لسلسلة من الدورات التدريبية التي نظمتها وزارة الصحة والمؤسسة العامة لبنوك الدم. ويهدف هذا التأهيل إلى رفع كفاءة العاملين وضمان تنفيذ المهام وفق المعايير الطبية والفنية الدقيقة.
وأكد أن مهارة الطواقم الطبية والمخبرية هي الركيزة الأساسية لنجاح عمل البنك، بدءاً من استقبال المتبرعين وإجراء الفحوصات اللازمة، وصولاً إلى تخزين الدم وتوزيعه على الجهات الصحية، بما يضمن سلامة كل من المتبرعين والمرضى.
واختتم المحمود حديثه بالإشارة إلى آفاق التوسع المستقبلية ، مشدداً على أن تطوير خدمات بنك الدم وتوسيع نطاقها في دير الزور يعتمد على تقييم الاحتياجات الصحية والإمكانيات المتاحة، ووفقاً لخطط وزارة الصحة والمؤسسة العامة لبنوك الدم، مع السعي الدائم لتحسين جودة الخدمة وسهولة الوصول إليها بما يلبي تطلعات المواطنين في المنطقة.