وتشير مجلة Scienceـ إلى أنه وفقا للمبتكرين، اختبرت الغرسة بنجاح في تجارب أُجريت على فئران مصابة بالسكري.
ويقول المبتكرون: "ينفق نظام الرعاية الصحية العالمي حاليا ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار لمكافحة النوع الثاني من داء السكري، بالإضافة إلى السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة به. لقد طورنا جهازا لاسلكيا (غرسة) يزرع في الجسم، قادرا على الحفاظ على مستوى السكر في دم المريض دون الحاجة إلى أدوية، كما يساهم في إنقاص الوزن".
ويشير البروفيسور مارتن فوسينيغر من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا وعلماء آخرون، إلى أن عددا كبيرا من الأمراض المزمنة، بما فيها السكري والسمنة واضطرابات الغدة الدرقية المختلفة، تتطلب تناول الأنسولين باستمرار، وأدوية هرمونية وبروتينية أخرى. تتفكك جزيئات هذه الأدوية بسرعة نسبية بعد تناولها، ما يسبب إزعاجا كبيرا ويجبر المرضى على تناول هذه الأدوية بانتظام.
ووفقا للمبتكرين، تدفع هذه الاعتبارات علماء الأحياء والمهندسين إلى ابتكار أجهزة قابلة للزرع تطلق هذه الأدوية ببطء في الجسم أو تنتجها باستخدام مزارع الخلايا. ويعتبر الحفاظ على حيوية هذه "المصانع الحية"، مهمة بالغة التعقيد، لأنها تتطب حمايتها من هجمات الخلايا المناعية وقلة وصول الأكسجين إلى مزارع الخلايا.
وقد تمكن البروفيسور فوسنيغر والعلماء من حل هذه المشكلة بطريقة مختلفة تماما- ابتكروا مادة تمتص الطاقة الكهربائية وتستخدمها لتحليل الغلوكوز في دم المريض. تتكون هذه المادة من مجموعة من جسيمات الذهب النانوية المطلية بالبلاتين مرسبة على ركيزة من الغرافيت والمغطاة بطبقة بوليمرية واقية. ويتم التحكم في هذا الهيكل بواسطة حاسوب يقيس مستوى الغلوكوز في مجرى الدم باستمرار.
وأظهر اختبار المادة المبتكرة على فئران مصابة بالنوع الأول من داء السكري والسمنة، أنه بعد ساعة من زرع الغرسة في اجسامها، عاد السكر إلى مستواه الطبيعي، وتحولت أجسامهم من استقلاب الغلوكوز إلى حرق الدهون. وأدى ذلك إلى فقدان الوزن وعودة استقلاب الدهون إلى طبيعته خلال ستة أسابيع. ويعتقد العلماء إمكانية استخدام أساليب مماثلة للتحكم في مستوى السكر في الدم لدى المصابين بالنوع الثاني من داء السكري.