طلب بنك مصر من شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية «FinCEN» تمديد مهلة التعليق على المقترح الخاص بفرض إجراءات رقابية على فروعه الخمسة فى الإمارات حتى 30 نوفمبر 2026، بدلاً من أول أكتوبر، لإتاحة الوقت لاستكمال مراجعة المعاملات محل الفحص وتقييم تداعيات اتفاق نقل ملكية الفروع إلى البنك الأهلى المصري، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها «البورصة».
أوضح البنك، فى خطاب قدمه ممثلوه القانونيون إلى الشبكة التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، أن التمديد سيسمح باستكمال فحص المعاملات والأطراف المرتبطة بها، وتقييم فاعلية نظم الرقابة والامتثال المطبقة بالفروع، إلى جانب دراسة أثر انتقال ملكيتها وتشغيلها إلى البنك الأهلى على الموقف التنظيمى المقترح.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البورصة» إن صفقة نقل الفروع إلى البنك الأهلى المصرى تمثل أحد المبررات الرئيسية لطلب تمديد المهلة، فى ظل الحاجة إلى تقييم انعكاسات تغيير الملكية والإدارة التشغيلية على الإجراءات الرقابية محل الدراسة.
وأضافت المصادر أن البنك الأهلى حصل على موافقة تنظيمية أولية من مصرف الإمارات المركزى لتولى التراخيص والعمليات الخاصة بالفروع، فيما لا تزال الصفقة تتطلب استكمال إجراءات الإغلاق والحصول على الموافقات النهائية.
كانت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية قد أعلنت فى الأول من سبتمبر 2026 مقترحاً لتطبيق إجراءات رقابية خاصة على فروع بنك مصر الخمسة بالإمارات، على خلفية معاملات بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار، نفذتها 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات تجارية إيرانية خلال الفترة من يناير 2024 إلى يونيو 2026.
وأوضحت المصادر أن المراجعة الجارية تستهدف تتبع مسارات المعاملات وتحديد الأطراف المستفيدة والروابط التجارية وعلاقات الملكية بين العملاء، مشيرة إلى أن المقترح الأمريكى تضمن بيانات معلنة عن ثلاثة كيانات من إجمالى الشركات محل الفحص.
وفى المقابل، اتخذ بنك مصر خلال السنوات الماضية إجراءات لتشديد ضوابط الامتثال بفروعه الإماراتية، شملت إنهاء العلاقات المصرفية مع أكثر من 450 عميلاً منذ فبراير 2023، ورفض 95 طلباً لفتح حسابات جديدة، فضلاً عن تجميد حسابات 7 عملاء بناءً على تعليمات تنظيمية.
وكشفت المصادر عن أن العلاقات المصرفية مع الكيانات الثلاثة الواردة أسماؤها فى المقترح الأمريكى كانت قد انتهت قبل الإعلان عنه، خلال أغسطس وسبتمبر 2025 ومارس 2026.
ومثلت حسابات العملاء الذين أنهى البنك علاقاته معهم نحو 2.4% من إجمالى قاعدة عملاء الفروع، فيما بلغت معاملاتهم بالدولار نحو 2.8% من إجمالى حجم المعاملات و1.5% من قيمتها خلال الفترة محل المراجعة.
وعلى صعيد تطوير البنية الرقابية، أطلق البنك منذ منتصف 2023 برنامجاً لتعزيز الحوكمة والامتثال، تضمن تعيين رئيس جديد لإدارة الالتزام، وزيادة عدد العاملين بها بأكثر من 250%، والاستعانة بمؤسسات استشارية مستقلة، إلى جانب تحديث أنظمة مراقبة التحويلات وفحص بيانات العملاء.
وأشارت إلى أن المستشار المستقل المكلف بالفحص يحتاج إلى وقت إضافى لاستكمال تحليل المعاملات وإعداد نتائج موثقة، بما يدعم موقف البنك فى التعامل مع المقترح الأمريكي.
وعقب إعلان «FinCEN»، أوقف بنك مصر قبول عملاء جدد بفروعه الإماراتية، وشدد إجراءات مراجعة التحويلات الواردة والصادرة، وبدأ العمل على تنظيم الالتزامات المقومة بالدولار، بالتنسيق مع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية ذات الصلة.
وتعهد البنك بإخطار الشبكة الأمريكية فور إتمام صفقة نقل الفروع، والتقدم بطلب لإعادة النظر فى المقترح، أو موافاتها بمستجدات عملية النقل ونتائج المراجعة حال عدم اكتمالها خلال المهلة الجديدة.