الشوريون: معالجة الازدحام لا تكون بتقييد رخص القيادة
وافق مجلس الشورى على توصية لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، القاضية بعدم الموافقة من حيث المبدأ، على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم (19 مكرراً) إلى قانون المرور الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2014، والمعدّ بناءً على الاقتراح بقانون، بصيغته المعدّلة، المقدّم من مجلس...
وشهدت مناقشة مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم (19 مكرراً) إلى قانون المرور الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2014، تبايناً في وجهات نظر أعضاء مجلس الشورى بشأن مدى ملاءمة التوجه التشريعي المقترح لتنظيم منح رخص القيادة لغير البحرينيين، ومدى ارتباطه بمعالجة مشكلة الازدحامات المرورية التي تشهدها مملكة البحرين، وسط تأكيدات على ضرورة أن تستند الحلول إلى أسس موضوعية ودستورية، وأن تشمل مختلف العوامل المسببة للازدحام، دون التمييز بين مستخدمي الطرق على أساس الجنسية.
الطاقة الاستيعابية للطرق
وفي هذا الصدد أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل وجود إشكال تشريعي جوهري في مشروع القانون، يتمثل في مدى ملاءمة الأداة التشريعية المقترحة لمعالجة المشكلة التي يستهدفها، موضحة أن المذكرة الإيضاحية ربطت الحاجة إلى التشريع بالازدحامات المرورية والزيادة في أعداد السيارات، في حين اتجه النص المقترح إلى تنظيم حصول غير البحرينيين على رخص القيادة.
وأشارت الفاضل إلى أن الازدحام المروري لا يرتبط بمجرد امتلاك الأفراد لرخص القيادة، وإنما تحكمه عوامل متعددة، من بينها عدد المركبات المستخدمة فعلياً، وأوقات الذروة، والطاقة الاستيعابية للطرق، وأنماط استخدام وسائل النقل.
ولفتت إلى أن الشروط الواردة في المادة (19) من قانون المرور، والمتعلقة بالسن والقدرة الصحية واجتياز الاختبارات الفنية، تمثل معايير موضوعية ومنطقية لمنح رخص القيادة، بخلاف إضافة شرط جديد يستند إلى جنسية طالب الرخصة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مبرراته التشريعية.
كما لفتت إلى أهمية الاستفادة من الجهود التي يبذلها مجلس المرور برئاسة وزير الداخلية، وما شهدته اجتماعاته من بحث مستفيض لملف الازدحامات المرورية، من خلال دراسة السياسات العامة المرتبطة بأعداد المركبات ومواصفات السلامة. وأوضحت أن الاجتماع الأول انتهى إلى تشكيل فريق عمل لإعداد دراسة شاملة حول الواقع المروري في المملكة والاطلاع على التجارب المقارنة، فيما تناول الاجتماع الثاني مشروع استراتيجية تخفيف الازدحامات المرورية، مع تكليف شركة استشارية بإعداد دراسة شاملة وتشكيل فريق عمل من الجهات المختصة لتقييم الوضع المروري.
وتساءلت الفاضل عن مدى الحاجة إلى إقرار تعديل تشريعي يستهدف فئة محددة من طالبي رخص القيادة، في الوقت الذي تتجه فيه الجهة المختصة إلى إعداد دراسة شاملة تنتهي بوضع استراتيجية متكاملة لمعالجة الازدحامات المرورية، مؤكدة أهمية انتظار نتائج هذه الدراسة قبل المضي في أي تنظيم تشريعي جديد.
شركات التوصيل شريكاً
بدوره أكد عضو مجلس الشورى هشام القصاب تقديره لما تناوله مجلس النواب بشأن مشكلة الازدحام المروري، مشدداً على أن جنسية السائق لا تمثل حلاً لهذه المشكلة، وأن التعامل معها يتطلب الوقوف على مسبباتها الفعلية.
وأوضح أن من أبرز الفئات التي تسهم في زيادة الحركة المرورية شركات التوصيل والأشخاص الذين يمارسون أنشطة النقل بصورة غير مرخصة.
وأشار القصاب إلى أن بعض شركات التوصيل قد تكون شريكاً في تفاقم المشكلة، نتيجة ارتباط أنظمة الحوافز لديها بعدد الطلبات المنجزة يومياً وسرعة توصيلها، مقترحاً إشراك هذه الشركات في الحل من خلال وضع اشتراطات محددة لتسجيل المركبات ضمن منصاتها، بحيث لا يُسمح بإدراج أي مركبة إلا بعد استيفاء المتطلبات اللازمة.
كما لفت إلى انتشار استخدام المركبات القديمة التي يتم شراؤها بمبالغ بسيطة، داعياً إلى اشتراط وجود فحص فني ساري المفعول لمدة محددة قبل إتمام نقل ملكية المركبة من شخص إلى آخر، معتبراً أن معالجة هذه الجوانب من شأنها الإسهام في الحد من بعض مسببات الازدحام المروري.
الالتزام بالقانون
من جانبه، أعرب عضو مجلس الشورى عبدالله النعيمي عن تحفظه على تكرار التركيز على الأجانب في التشريعات، معتبراً أن هذا التوجه قد يثير انطباعات تتصل بالتمييز بين الأفراد، ولا يعكس الصورة التي ينبغي أن تظهر بها التشريعات في مملكة البحرين.
وأكد أن المسائل الفنية المتعلقة بالمرور وغيرها من المجالات يجب أن تُعالج من خلال المختصين، وفق معايير مهنية وموضوعية، وبما يضمن الالتزام بالقانون بعيداً عن التركيز على جنسية الأفراد.
دراسة مختلف التفاصيل
وفي ختام المداخلات أكد عضو مجلس الشورى د.علي الرميحي حرص السلطة التشريعية على دراسة مختلف التفاصيل والجوانب المرتبطة بالتشريعات، مشيراً إلى أن المسائل الفنية المتعلقة بمشروع القانون نوقشت باستفاضة خلال اجتماعات اللجان المختصة، مشيداً في الوقت ذاته بتجربة مملكة البحرين في مجال المرور والجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في هذا الشأن.
وأوضح الرميحي أن اختلاف موقف مجلس الشورى عن مجلس النواب في هذا المشروع لا يعني وجود تباين في الحرص على معالجة مشكلة الازدحامات المرورية، مؤكداً أن لجنتي الشؤون التشريعية والقانونية في المجلسين اتفقتا على وجود شبهة عدم دستورية في المشروع، وهو ما يعكس أهمية مراعاة الضوابط الدستورية عند صياغة التشريعات، إلى جانب ضرورة الوصول إلى حلول عملية ومستدامة للتحديات المرورية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.