أعاد الاختراق الأمني الذي تعرضت له منصة “بينانس” للعملات المشفرة، وأسفر عن سرقة أصول رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار، تسليط الضوء على التحديات المالية التي تواجه منصات التداول عند تعويض عملائها عن الخسائر الناجمة عن الهجمات الإلكترونية، في ظل اختلاف مصادر التمويل بين الاحتياطيات المالية والتأمين والاقتراض والاستثمارات الجديدة، وما قد يترتب عن ذلك من أعباء مالية على الشركات.
وأعلنت بينانس تخصيص أكثر من 6.34 مليارات دولار لتغطية الأصول المسروقة، اعتمادا على خزينة الشركة وصندوق حماية المستخدمين “سافو”، إلى جانب صندوق تأمين العقود الآجلة، مؤكدة أن نسبة تغطية الخسائر بلغت 90 في المائة، مع استكمال توفير العملات الرقمية المتبقية، التي تواجه صعوبات بسبب محدودية سيولتها في الأسواق.
وتظل شركات العملات المشفرة أمام خيارات متعددة لتدبير التعويضات، إذ يمكنها اللجوء إلى احتياطياتها المالية أو شركات التأمين، غير أن التغطية التأمينية غالبا ما تكون محدودة بسقوف مالية وشروط واستثناءات، كما قد تضطر المنصات إلى الاقتراض أو البحث عن مستثمرين جدد لتوفير السيولة اللازمة، وهو ما قد يرفع تكاليف التمويل أو يؤدي إلى تقليص حصص المساهمين الحاليين.
ولا تتوقف تداعيات الاختراقات عند قيمة الأصول المسروقة، بل تمتد إلى قدرة المنصات على مواجهة طلبات السحب الجماعي والحفاظ على ثقة العملاء، كما حدث مع منصة “بايبت” عقب اختراقها في فبراير 2025، حين استعانت بقروض وإيداعات من كبار المتعاملين ومشتريات مباشرة لتوفير السيولة. وتكشف هذه الأزمات أن تعويض العملاء لا يعني بالضرورة انتهاء الخسائر، إذ قد تنتقل الفاتورة إلى الشركات والمستثمرين والجهات المؤمنة، بينما يظل العملاء معرضين لتحمل جزء من الأضرار في حال تعثر عمليات الإنقاذ.
The post اختراقات منصات العملات المشفرة.. من يتحمل فاتورة تعويض المليارات المسروقة؟ appeared first on برلمان.كوم.