تعتزم شركة «رايان إير» الأيرلندية للطيران منخفض التكلفة تنفيذ إجراءات واسعة لخفض النفقات التشغيلية، في محاولة لمواجهة زيادة متوقعة بنحو ملياري يورو في فاتورة الوقود خلال العام المالي المقبل، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وما يصاحبه من تراجع إقبال المستهلكين على الحجز المبكر للرحلات الجوية.
وأعلنت الشركة، اليوم /الاثنين/، أنها تراجع اتفاقياتها مع المطارات، وتدرس خفض أعداد أفراد أطقم الطائرات، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليص المصروفات، وذلك عقب تسجيل تراجع بنسبة 15% في صافي أرباحها خلال النصف الأول من عامها المالي.
ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء عن المدير المالي للشركة، نيل سوراهان، قوله إن جميع الخيارات مطروحة للدراسة، بما في ذلك تجميد الأجور ومراجعة بنود الإنفاق المختلفة، مشيرا إلى أن الشركة تتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة على التكاليف.
وأظهرت النتائج المالية تراجع أرباح الشركة بعد خصم الضرائب إلى 2.15 مليار يورو خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر الماضي، مقابل 2.54 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفعت تكاليف التشغيل لكل وحدة بنسبة 5%، مع تضاعف أسعار وقود الطائرات غير المشمول بعقود التحوط إلى نحو 130 دولارا للبرميل.
وأوضحت الشركة أن متوسط أسعار تذاكر الطيران انخفض بنسبة 4% خلال النصف الأول من العام المالي، نتيجة تردد المستهلكين في اتخاذ قرارات السفر وتأخر الحجوزات على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ارتفاع أعداد المسافرين بنسبة 6% إلى 125.8 مليون مسافر.
وحذرت «رايان إير» من أن أسعار وقود الطائرات قد تظل مرتفعة خلال عام 2027، ما يرجح زيادة ملحوظة في أسعار تذاكر الرحلات القصيرة داخل أوروبا، لكنها أشارت إلى أن هذه الزيادات قد لا تكون كافية لتعويض الارتفاع المتوقع في فاتورة الوقود خلال العام المالي المنتهي في مارس 2028.
وفي إطار التعامل مع الضغوط المتزايدة، خفضت الشركة مستهدفها لأعداد المسافرين خلال العام المالي الجاري من 216 مليون مسافر إلى 214 مليونا، مع تقليص جدول رحلاتها الشتوية للحد من التعرض لتقلبات أسعار الوقود.
وتستهدف الشركة زيادة أعداد المسافرين إلى أكثر من 220 مليون مسافر خلال العام المالي 2028، مدعومة بدخول طائرات جديدة من طراز «بوينج 737 ماكس 10» إلى أسطولها اعتبارا من موسم صيف 2027.
كما أعلنت توزيع أرباح مرحلية بقيمة 0.273 يورو للسهم في أواخر فبراير 2027، وإطلاق برنامج جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 800 مليون يورو يبدأ خلال الشهر نفسه.
وفيما أكدت الشركة قوة الطلب على رحلاتها خلال الربع الثالث من عامها المالي، أشارت إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الربع الأخير، في ظل تقلب أسعار الوقود وتزايد اعتماد المستهلكين على الحجوزات المتأخرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات الطيران العالمية ضغوطا متصاعدة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، وسط توقعات بتفضيل عدد متزايد من المسافرين الوجهات الأقرب والرحلات الأقصر للحد من نفقات السفر.