تولّد السلالة الناشئة من فيروس كورونا، المصنفة باسم "PJ.2.1"، اهتماماً علمياً واسعاً نظراً لعدد الطفرات المتعددة التي تحملها، خاصة بعد توثيق انتشارها في كندا والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب عدد من الدول الأوروبية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن ظهورها لا يشير إلى بداية موجة وبائية جديدة أو خطيرة من الإصابات.
وفي هذا السياق، صرّح ألبرت ريزانوف، رئيس مركز التميز للطب الشخصي بجامعة قازان الفيدرالية، بأن ظهور هذه السلالة لا يستدعي التوقعات بحدوث موجة وبائية جديدة. وأوضح أن هناك سوابق لظهور سلالات تحمل طفرات كثيرة، من بينها سلالة "BA.2.86" التي تُعرف باسم "بيروليس".
ولفت ريزانوف إلى أن مثل هذه التحورات الفيروسية قد تنشأ لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، حيث يمكن للفيروس أن يستمر في أجسامهم لعدة أشهر، مما يمنحه نافذة زمنية أطول لتطوير طفرات تسهّل عليه التكيف مع البيئة البشرية.
وأضاف أن كثرة الطفرات لا تعني حتماً أن الفيروس أصبح أكثر فتكاً، مشيراً إلى أن زيادة القدرة على اختراق الخلايا لا تعني بالضرورة أن الفيروس سينتشر بوتيرة أسرع أو سيؤدي إلى أعراض أكثر حدة لدى المصابين.
وبحسب دراسة أجراها باحثون ألمان، تم رصد سلالة "PJ.2.1" في مايو 2026، وتتميز بوجود طفرات متعددة في البروتين الشوكي الذي يلعب دوراً حاسماً في دخول الفيروس إلى الخلايا البشرية. وكشفت البيانات أن الإصابات بهذه السلالة تتركز بشكل ملحوظ لدى الفئة العمرية التي تتجاوز 60 عاماً.
وتتمتع هذه السلالة بقدرة مرتفعة على الارتباط بمستقبل "ACE2" الموجود على سطح الخلايا البشرية، إلا أنها لا تزال أقل كفاءة في التهرب من الاستجابة المناعية مقارنة ببعض السلالات الحديثة الأخرى.
ويرى الباحثون أن هذه الخاصية قد تتيح للفيروس فرصة لتراكم طفرات إضافية في المستقبل، مما قد يساهم في تعزيز قدرته على الإفلات من الجهاز المناعي، وهو ما يجعل مواصلة مراقبة تطور هذه السلالة أمراً بالغ الأهمية.