◄ تأملات في مسؤولية القيادة التعليمية عن حماية زمن التعلّم وصون رسالة المدرسة
يحتل زمن التعلم مكانة محورية في الفلسفة التعليمية المعتمدة في سلطنة عُمان، إذ يُعد الركيزة الأساسية لنجاح المنظومة التعليمية وأفضل وسيلة لضمان جودة العملية التعليمية والتعلمية.
ورغم أن معظم المدارس تؤكد على أن التعلم هو الأولوية القصوى، إلا أن الجداول الزمنية الفعلية غالبًا ما تخالف هذا التوجه؛ إذ تستأثر الفعاليات بمساحات واسعة من البرامج المدرسية، مما يؤدي إلى زحمة تقلص من الوقت المخصص للدراسة.
قد يبدو التوسع في تنظيم الفعاليات أمرًا بسيطًا ومبررًا، ولا يمكن إنكار الأهمية التربوية للفعاليات الهادفة أو التقليل من أثرها، لكن عند النظر إلى مجموع هذه الأنشطة على مدار العام الدراسي، يتضح أنها تستنزف مساحات كبيرة من الحصص، وتستهلك جزءًا معتبرًا من زمن التعلم الذي يحتاجه الطلاب بشدة، وكان ينبغي صونه لما يمثله من جوهر لرسالة المدرسة.
ورغم أن كل نشاط قد يبدو معقولًا بشكل منفرد، إلا أنه من الضروري طرح التساؤل التالي: عندما تستحوذ الفعاليات على الوقت، هل بقي التعلم في مقدمة الأولويات، أم تحول إلى ضيف ثانوي في جدول مزدحم بالاحتفالات والمناسبات؟
كما يطرح السؤال: هل يتم تتبع حجم الوقت الذي تخسره المدرسة فعليًا؟
نادرًا ما تقوم المدارس بقياس هذا المؤشر بدقة، وغالبًا ما تكون التقديرات التي يحملها القادة في أذهانهم أقل من الواقع الفعلي.
يعني اعتبار زمن التعلم مقدسًا اتخاذ قرار حاسم بأن وقت الحصة مخصص حصريًا للتعلم، والتمسك بهذا القرار حتى لو تعارض مع أمور أخرى، وهو ما يمثل نهجًا قياديًا أصيلًا وليس مجرد ممارسة عابرة.
لا تكمن عظمة القيادة في كثرة الفعاليات المنظمة أو البهرج الذي تحيط به الاحتفالات، بل في مدى حرصها على حماية زمن تعلم الطالب؛ فأي نشاط أو برنامج لا يضيف قيمة حقيقية لنمو الطالب ومستواه يستوجب المراجعة قبل إدراجه في الجدول، وكل دقيقة تُهدر من وقته دون هدف تربوي واضح تُعد فرصة ضائعة.
وبالتالي، فإن جوهر القيادة وعظمتها يكمنان في مسؤولية إيقاف الممارسات التي لا تحقق هدفًا تربويًا واضحًا، وتحويل الفعاليات إلى وسيلة تثري عملية التعلم بدلاً من أن تكون غاية تستهلك وقته، ليبقى التعلم هو الجوهر الذي تُقاس به جدوى كل جهد تربوي، وتوزن به البرامج وتُراجع الأولويات في ضوئه.
لذلك، يدرك القائد الواعي أن ليس كل ممارسة تستحق أن تتحول إلى تقليد راسخ، ولا يقيس نجاح العمل بكثرة مظاهره، بل بوضوح غاياته وحسن استثمار الجهد والوقت، والأثر الذي يتركه؛ فالتعلم هو رسالة المدرسة، وصون زمنه أمانة القيادة، وحمايته عهد لا يقبل المساومة.