شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإصابة بداء الحصبة، حيث تجاوز العدد 5 آلاف حالة منذ بداية العام الجاري، لتسجل بذلك أعلى حصيلة إصابات تشهدها البلاد منذ 35 عاماً. ويأتي هذا الارتفاع في سياق مخاوف صحية متصاعدة إزاء عودة انتشار هذا المرض شديد العدوى، وذلك بعد سنوات من إعلان القضاء على انتقاله محلياً.
وأوضحت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في بيان صدر يوم الجمعة، أن إجمالي الإصابات المؤكدة بالحصبة وصل إلى 5182 حالة منذ مطلع سنة 2026، مستندةً إلى أحدث البيانات الرسمية التي أصدرتها الوكالة الفيدرالية المعنية بالصحة العامة.
وكشفت بيانات السلطات الصحية في عدة ولايات أمريكية عن تسجيل ثماني وفيات على الأقل مرتبطة بالإصابة بالحصبة خلال الفترة ذاتها، وشملت هذه الوفيات أطفالاً صغاراً، في وقت لا يزال فيه المرض ينتشر وتزداد أعداد المصابين به.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في سنة 2000 القضاء على انتقال الحصبة بشكل مستوطن، وذلك بفضل الحملات الواسعة النطاق للتطعيم. إلا أن المرض عاد للانتشار مجدداً خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع انخفاض معدلات التطعيم وتنامي الشكوك حول اللقاحات والمؤسسات الصحية.
وأثار هذا التطور انتقادات حادة موجهة إلى وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور، المعروف بمواقفه المعادية للقاحات. ويتهمه منتقدوه بالمساهمة في تقويض الثقة في برامج التطعيم، خاصة بعد أن قام في مناسبات متعددة بنشر معلومات غير دقيقة حول لقاح الحصبة، وتقليل من خطورة المرض.
وتتسم أعراض الحصبة بارتفاع درجة الحرارة، ومشاكل تنفسية، وظهور طفح جلدي، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، مما قد يؤدي إلى إعاقات دائمة أو الوفاة.
وقبل ابتكار لقاح الحصبة في مطلع ستينيات القرن الماضي، كان هذا المرض يسفر عن وفاة مئات الأطفال سنوياً داخل الولايات المتحدة، بينما لا يزال يحصد أرواح عشرات الآلاف من البشر في مختلف أنحاء العالم.