رئيس مهرجان البحرين المسرحي الفنان القدير عادل شمس لـ“البلاد”: “الخشبة بوصلة وعينا.. والمسرح مسؤولية ثقافية تتسع بجمهورها”
في لقاء خاص مع “البلاد”، يتحدث رئيس المهرجان الفنان القدير عادل شمس عن الاستعدادات، ومعايير اختيار الأعمال، وأبرز ملامح الدورة، والتحديات التنظيمية، مؤكدًا أن المهرجان الذي ترعاه مؤسسة البلاد الإعلامية بات مساحة جامعة للمسارح الأهلية ومنصة لتعزيز حضور المسرح البحريني...
استقبلت الدورة أكثر من 40 عرضًا مسرحيًّا. ماذا يعكس هذا الإقبال، وكيف جرى اختيار الأعمال؟
يعكس هذا العدد حجم الثقة التي يحظى بها المهرجان، ومكانة البحرين بوصفها حاضنة للحركة المسرحية والفنية في المنطقة. فقد أصبح المهرجان مساحة تتطلع الفرق إلى المشاركة فيها وتقديم تجاربها أمام الجمهور البحريني.
وجرت دراسة الأعمال وفق الإمكانات المتاحة والاعتبارات الفنية والتنظيمية. ونعتز بهذا الإقبال، لكنه يضع على عاتقنا مسؤولية تطوير المهرجان وتوسيع قدرته الاستيعابية. وبسبب اكتمال مشاركة المسارح الأهلية وضيق الوقت، قررنا تقديم أحد العروض الشرفية قبل الافتتاح بيوم، حتى نضمن مشاركة أكبر عدد ممكن من العروض.
ما أبرز الملامح والتطويرات التي تقدمها الدورة الخامسة؟
حرصنا على أن تكون المشاركة البحرينية أكثر شمولًا، عبر العروض الرسمية والشرفية، وتعزيز التعاون بين المسارح الأهلية. ويتزامن الافتتاح مع يوم المسرح البحريني وإعلان نتائج جائزة النص المسرحي الثانية، التي تحمل هذا العام اسم الأديب إبراهيم العريض، ويتنافس فيها أكثر من عشرين نصًّا.
وتتضمن الدورة ورشتين لتشريح الشخصية المسرحية؛ الأولى متقدمة يقدمها الفنان الدكتور فايز قزق، والثانية للناشئة والشباب يقدمها الفنان محمد الصفار، رئيس اتحاد المسرحيين.
ويشمل البرنامج ندوتين فكريتين وندوات تطبيقية، وتكريم الفنانين خليفة العريفي، الذي تحمل الدورة اسمه، وسامي القوز، وإبراهيم خلفان. ونثمن دعم وزارة الإعلام وهيئة البحرين للثقافة والآثار، التي دعمت جائزة النص المسرحي، والمجلس الوطني للفنون، كما انضمت هذا العام الجامعة الأهلية ومؤسسات شبابية من القطاع الخاص.
ومن المحطات المهمة عودة مسرح جلجامش بعد غيابه عن الدورتين السابقتين، عبر توقيع مذكرة تفاهم تتيح مشاركته، وبذلك تكتمل مشاركة المسارح الأهلية البحرينية. ونشيد بجهود هيئة البحرين للثقافة والآثار والأستاذ خالد الرويعي في إنجاز المذكرة، وباستجابة المسارح لهذه الخطوة. فتطوير المهرجان مسؤولية مشتركة لا تنهض بها إدارة واحدة.
كيف ينعكس تنوع المشاركات على الحراك الثقافي وتطوير أدوات المسرحيين؟
يمثل التنوع إحدى نقاط قوة المهرجان، إذ يتيح للمسرحي البحريني مشاهدة تجارب متعددة والاحتكاك بمدارس وأساليب مختلفة، ويفتح المجال للحوار وتبادل الخبرات.
ونريد للمهرجان أن يكون أكثر من منصة للعروض؛ نريده بيئة تحفز الفنان على التطوير والمنافسة وتقييم تجربته بموضوعية.
ما أبرز التحديات التنظيمية، وكيف تتعاملون معها؟
أصبح الإقبال أكبر من المساحة الزمنية والتنظيمية المتاحة، وهي مشكلة إيجابية تعكس اتساع الطموح، لكنها تفرض تحديات تتصل بتوفير المسارح، وتنظيم جدول العروض والمواعيد، وتأمين المتطلبات الفنية لكل عمل. ونتطلع، بالتفاهم مع هيئة الثقافة، إلى تمديد أيام المهرجان والاستفادة من صالات عرض أخرى متى أمكن.
وكان طموحنا استضافة عروض من خارج البحرين، لكن الأوضاع غير المستقرة في المنطقة، وبُعد المسافات، وصعوبة استكمال بعض الإجراءات الإدارية في الوقت المتاح، حالت دون ذلك. وهذا لا يعني تراجع اهتمامنا بالحضور العربي والدولي؛ فنحن متمسكون باستضافة هذه التجارب في الدورات المقبلة عندما تسمح الظروف.
ونجاح الدورة ثمرة جهد جماعي تشارك فيه هيئة الثقافة، واتحاد جمعيات المسرحيين، وإدارة المهرجان، والفرق والجهات الداعمة والعاملون خلف الكواليس. وأخص بالشكر المتطوعين من أبناء البحرين الذين يعملون بحماس وإخلاص لرفع اسم بلدهم وخدمة هذا الفن.
كيف تنظرون إلى دور المهرجان في تلاقي الثقافات وتجديد الشغف بالمسرح؟
المهرجان مشروع ثقافي يتجاوز العروض والمواعيد؛ فهو مساحة للقاء الإنسان بالإنسان عبر الفن، وللحوار بين التجارب، وتجديد العلاقة بين المسرح والمجتمع. ندرك التحديات التي تواجه فنون الأداء، سواء بسبب الظروف المحيطة أو محدودية الإمكانات أو تغير اهتمامات الجمهور. لكن مواجهتها لا تكون بالتراجع، بل بتطوير الأدوات، ورفع جودة الأعمال، وتعزيز التعاون، والاقتراب من الجمهور وقضاياه. والمسرح قادر على تجاوز الحدود لأنه يخاطب المشاعر والأسئلة الإنسانية المشتركة، مهما اختلفت اللغة والبيئة.
وطموحنا أن يصبح المهرجان منصة أوسع للتبادل الثقافي، وأن يستعيد المسرح مكانته لدى الأجيال الجديدة، بوصفه جزءًا من الوعي الثقافي والاجتماعي، لا فنًّا للفرجة وحدها.
ما رسالتكم إلى الجمهور البحريني؟
هذا المهرجان لكم، وبكم يكتمل حضوره ومعناه. فالمسرح لا يعيش بالممثل والمخرج وحدهما، بل يحتاج إلى جمهور يمنحه الحياة ويتفاعل مع أسئلته وتجارب فنانيه.
ندعوكم إلى الحضور مبكرًا، ومشاهدة العروض ودعم الفنان البحريني، وأن تكونوا جزءًا من تجربة تجمع مسارحنا الأهلية تحت سقف واحد. كما ندعوكم إلى المشاركة في الندوات التطبيقية التي تعقب عروض المسابقة، فالجمهور الواعي شريك في تطور المسرح، وملاحظاته وتفاعله طريق نحو الأفضل.
ونعمل على أن تترك هذه الدورة أثرًا يتجاوز أيامها إلى المواسم المسرحية المقبلة. نلتقي بكم ابتداءً من الثالث من نوفمبر، آملين أن تكون الدورة احتفاءً بالمسرح البحريني وفنانيه وجمهوره، وخطوة نحو مستقبل أكثر إشراقًا للخشبة. أهلًا بكم في مهرجان البحرين المسرحي الخامس؛ فبوجودكم تكتمل الحكاية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.