أفاد صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في بيان صدر يوم الثلاثاء، بأنه نجح في الحصول على تسهيلات ائتمانية إجمالية تبلغ 3 مليارات دولار، ما يعادل 11.25 مليار ريال سعودي. تأتي هذه الخطوة بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي» (SACE)، وتهدف إلى تعميق الروابط التجارية مع الشركات الإيطالية وخلق آفاق جديدة للموردين الإيطاليين للتعاون مع الصندوق والكيانات التابعة لمحفظته الاستثمارية.
وتتوزع التسهيلات المالية التي أعلن عنها «الصندوق السيادي» على شريحتين رئيسيتين؛ الأولى بقيمة 1.78 مليار دولار (تقارب 6.73 مليار ريال)، والثانية ذات طابع أخضر بقيمة 1.035 مليار يورو (تقارب 4.42 مليار ريال). وقد شارك في تقديم هذه التسهيلات 25 مؤسسة مصرفية دولية بارزة.
ووفقاً لما ورد في البيان، سيتم توجيه عائدات الشريحة المقومة باليورو نحو تمويل المشاريع الخضراء المؤهلة، وذلك استناداً إلى إطار عمل التمويل الأخضر المعتمد لدى الصندوق. وتجدر الإشارة إلى أن الصندوق سبق أن سجل سابقة تاريخية بإصدار أول سندات خضراء من نوعها بين الصناديق السيادية، شملت سندات تستمر حتى بعد 100 عام.
وأوضح المسؤولون في الصندوق أن هذه الترتيبات التمويلية تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر التمويل والأدوات المالية المستخدمة، بما يتوافق مع الشراكات الاستراتيجية التي يقيمها مع مؤسسات ائتمان الصادرات الرائدة في الأسواق المستهدفة ذات الأولوية.
ويستند هذا الاتفاق إلى مذكرة تفاهم تم توقيعها بين الصندوق ووكالة «ساتشي» في مارس (آذار) من عام 2025. وتهدف المذكرة إلى تعزيز تفاعل الموردين والشركات الإيطالية مع الصندوق وشركات محفظته، فضلاً عن فتح قنوات جديدة للتجارة والاستثمار وتبادل الخبرات بين الكيانات السعودية والإيطالية.
وجاء هذا الإعلان عقب انعقاد «قمة الأولوية» التي استضافتها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة الإيطالية روما. وخلال القمة، جدد الصندوق التأكيد على التزامه باستكشاف إمكانيات إطلاق مشاريع مشتركة، وتوسيع نطاق المشتريات من الشركاء الأوروبيين، مما يمنح الشركات الأوروبية نافذة أوسع للوصول إلى الاقتصاد السعودي والكيانات المرتبطة بالصندوق.
وكشف الصندوق عن حجم استثماراته التراكمية في الاقتصاد الأوروبي، والتي بلغت ما يصل إلى 98 مليار يورو (نحو 419 مليار ريال سعودي) منذ عام 2017.
من جانبها، صرحت رسيس آل سعود، مديرة إدارة علاقات المستثمرين والمؤسسات المالية في صندوق الاستثمارات العامة، بأن الشراكة مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية، مدعومة بالمشاركة الواسعة للبنوك العالمية في توفير التسهيلات، تعكس متانة ومرونة الاستراتيجية التمويلية للصندوق وتوافقها مع أولوياته الاستثمارية على المدى الطويل.
وأضافت آل سعود أن الصندوق يعمل، في إطار استراتيجيته للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، على تعزيز وصول الشركات التابعة لمحفظته إلى الأسواق العالمية، بما يدعم نموها محلياً ودولياً ويساهم في جذب رؤوس الأموال الدولية.
في السياق ذاته، أعرب ميشيل بينوتي، الرئيس التنفيذي لوكالة «ساتشي»، عن أن هذه الشراكة تركز على تسهيل الصادرات الإيطالية وبناء علاقات تجارية تحقق منافع متبادلة لكل من السوقين السعودية والإيطالية. وأوضح أن ذلك يتم من خلال توفير فرص للشركات الإيطالية للتعاون مع الصندوق وشركات محفظته، إلى جانب زيادة حجم مشتريات السلع والخدمات الإيطالية عبر المبادرات التجارية والتمويلية.
وشدد الصندوق على أن التسهيلات الجديدة ستسهم في تعزيز وصوله إلى أسواق رأس المال الدولية، ودعم استمرار تطوير المشاريع التحولية التي تلعب دوراً محورياً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
ويُصنف صندوق الاستثمارات العامة كواحد من أبرز الصناديق السيادية على الصعيد العالمي، حيث يلعب دوراً محورياً في قيادة التحول الاقتصادي في المملكة عبر استثماراته المحلية والدولية. ويحظى الصندوق بتصنيف «إيه إيه 3» من وكالة «موديز» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف مُصدر طويل الأجل «إيه+» من وكالة «فيتش» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».