تُعد متلازمة القولون العصبي اضطرابًا هضميًا واسع الانتشار، وتتمثل أعراضه الرئيسية في آلام البطن واضطراب حركة الأمعاء. وكانت الأبحاث السابقة قد أشارت إلى وجود علاقة بين استخدام المضادات الحيوية والإصابة بهذه المتلازمة، لكن الآثار البعيدة المدى لتناولها خلال مرحلة الطفولة ظلت غير مدروسة بشكل شامل.
وبحسب ما ذكره الباحثون، فقد اعتمدت الدراسة الجديدة على تحليل بيانات 2853 مشاركًا في مشروع BAMSE السويدي. وشملت البيانات معلومات عن الوصفات الطبية للمضادات الحيوية التي حصل عليها المتطوعون في الفئة العمرية من 9 إلى 11 عامًا، واستمر جمعها حتى عام واحد قبل التقييم النهائي الذي جرى عند بلوغهم 24 عامًا.
وأظهرت تقديرات الباحثين أن 10% من المشاركين شُخّصت إصابتهم بمتلازمة القولون العصبي عند بلوغهم سن الرابعة والعشرين. ومن بين هؤلاء المصابين، كان 87.8% قد تناولوا مضادات حيوية طوال فترة المتابعة، في حين بلغت النسبة 80.2% بين غير المصابين.
وعند تعديل النتائج وفقًا لعوامل الجنس والحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، وجد الباحثون أن مستخدمي المضادات الحيوية كانوا معرضين للإصابة بمتلازمة القولون العصبي بمعدل 1.5 مرة مقارنة بمن لم تُوصف لهم هذه الأدوية.
ويقول الباحثون: "كان لعدد الوصفات الطبية تأثير أيضا. فالأشخاص الذين تلقوا من ثلاث إلى خمس وصفات طبية للمضادات الحيوية كانوا أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة القولون العصبي بنحو 1.6 مرة، والذين تلقوا ست وصفات أو أكثر كانوا أكثر عرضة للإصابة بها بنحو 1.7 مرة من أولئك الذين لم يتلقوا هذه الأدوية. كما لوحظ ارتباط أقوى مع تعدد الوصفات الطبية لأنواع معينة من الأدوية، بما فيها السيفالوسبورينات- Cephalosporin".
ويرى الباحثون أن التفسير المحتمل لذلك قد يعود إلى تأثير المضادات الحيوية في الميكروبيوم المعوي، إذ يمكن لهذه الأدوية أن تُحدث تغييرات في تكوين الكائنات الدقيقة داخل الأمعاء، وقد تدوم آثار تلك التغييرات لفترات طويلة في بعض الحالات.