أطلقت الفيدرالية الأوروبية للمدارس "FEDE"، بشراكة مع مكتب مجلس أوروبا بالمغرب، جائزة خاصة بحقوق الإنسان، تستهدف طلبة مؤسساتها الأعضاء بالمملكة، وتدعوهم إلى تقديم مشاريع ميدانية تهم مكافحة التمييز وحماية الفئات الهشة وتعزيز الشفافية والنزاهة.
وأعلن عن الدورة الأولى للجائزة، الأربعاء الماضي بالمحمدية، خلال لقاء جمع ممثلي المدارس المغربية المنضوية ضمن شبكة الفيدرالية، وخصص لاستعراض حصيلة عشرين سنة من حضورها بالمغرب، إلى جانب مناقشة مراجعة الشهادات وبرامج التكوين لمواكبة متطلبات سوق الشغل.
وحسب بلاغ للفيدرالية، تتيح الجائزة المشاركة بمشاريع فردية أو جماعية، شريطة ارتباطها بالواقع المحلي وإعطائها الأولوية للعمل الميداني، إذ يسعى المنظمون إلى تشجيع الطلبة على تحويل مبادئ حقوق الإنسان إلى مبادرات ملموسة، وربط معارفهم الدراسية بقضايا المجتمع.
وتشمل المنافسة ثلاثة محاور، يركز أولها على الرياضة وحقوق الإنسان في أفق كأس العالم لكرة القدم 2030، خاصة ما يتعلق بالإدماج ومواجهة التمييز وحماية الأطفال في الوسط الرياضي، فيما يتناول المحور الثاني العدالة، من الولوج إلى القانون إلى حماية الأشخاص في وضعية هشاشة.
أما المحور الثالث، فيجمع بين مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، من خلال الاشتغال على الشفافية والنزاهة والمساواة في الولوج إلى الحقوق، بما يمنح المشاركين مجالا لاقتراح مشاريع تستجيب لانشغالات محلية، وتتيح لهم خوض تجربة عملية خارج حدود تخصصاتهم الدراسية.
وأشرف خافيير غوميز برييتو، رئيس مكتب مجلس أوروبا بالمغرب، على الإطلاق الرسمي للجائزة أمام ممثلي المؤسسات المشاركة، بعدما استعرض المبادرات التي يقودها المجلس بالمملكة، فيما تراهن الشراكة مع الفيدرالية على تعزيز انخراط الطلبة في العمل المواطن عبر مشاريع مرتبطة بحقوق الإنسان.
وأكدت كلود فيفييه لوغو، رئيسة الفيدرالية الأوروبية للمدارس، أن مهمة الهيئة لا تنحصر في تكوين مهنيين أكفاء، موضحة أن فتح الجائزة أمام جميع طلبة مدارسها بالمغرب يروم جعل الالتزام المواطن جزءا من مسارهم، مع تثمين مبادراتهم بصرف النظر عن شعبهم وتخصصاتهم.
وعلى صعيد حصيلة نشاطها بالمملكة، أفادت الفيدرالية بأنها واكبت، إلى جانب مؤسساتها الأعضاء، تكوين 70 ألف خريج خلال عشرين سنة، مشيرة إلى اعتمادها على مكتب محلي يعمل عن قرب مع المدارس، ويؤمن مواكبتها واستمرار التواصل معها بشأن احتياجاتها.
وأبرزت رئيستها أن تجربة الفيدرالية بالمغرب بنيت على التعاون والثقة مع المؤسسات التعليمية، مؤكدة مواصلة العمل إلى جانبها بما يواكب حاجيات البلاد، في ظل تطور المهن وتغير المهارات التي تطلبها المقاولات من الخريجين المقبلين على سوق الشغل.
وخصص اللقاء حصة تكوينية أطرها كزافييه باروتو، المدير البيداغوجي للفيدرالية، تناولت مراجعة عدد من الشهادات ومرجعياتها وطرق تقييمها، بهدف ملاءمتها مع تحولات المهن وجعل المسارات التكوينية أكثر انسجاما، إلى جانب عرض آخر المستجدات البيداغوجية المعتمدة داخل الشبكة.
وأوضح باروتو أن تنزيل هذه التغييرات يفرض عملا مهما على المدارس، وهو ما يتطلب شرح الاختيارات المعتمدة والإنصات إلى الصعوبات التي تواجهها المؤسسات ومواكبتها في التطبيق، حتى تتمكن من تكييف تكويناتها مع المتطلبات المهنية المتجددة.
وتأسست الفيدرالية الأوروبية للمدارس سنة 1963، وتضم أكثر من 560 مؤسسة للتعليم العالي والتكوين المهني في 46 بلدا، وهي منظمة دولية غير حكومية تتمتع بالصفة التشاركية لدى مجلس أوروبا والصفة الاستشارية لدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وتربطها شراكة رسمية مع منظمة اليونسكو.