بعد أربعة مواسم من النجاح وتصدر نسب المشاهدة، يدخل المسلسل التركي "شراب التوت" مرحلة جديدة مع رحيل كاتبتيه ميليس جيويليك وزينب غور، اللتين تولتا كتابة العمل منذ انطلاقه عام 2022. ويأتي التغيير وسط منافسة محتدمة على المشاهدين، فيما سجلت أولى الحلقات التي حملت توقيع فريق الكتابة الجديد ارتفاعا ملحوظا في نسب المشاهدة، لتفتح باب التساؤل حول ملامح المرحلة المقبلة وقدرة المسلسل على الاحتفاظ بجمهوره ومواصلة نجاحه.
وكانت شركة "غولد فيلم" (Gold Film)، المنتجة للمسلسل، قد أعلنت مغادرة جيويليك وغور اعتبارا من الحلقة 143، مكتفية بشكرهما على إسهامهما في نجاح العمل، من دون توضيح أسباب إنهاء التعاون. في المقابل، أشارت تقارير تركية إلى خلافات بشأن السيناريو وآلية العمل، لتنتهي بذلك شراكة رافقت المسلسل منذ انطلاقه.
وتولى كتابة الحلقات الجديدة فريق يضم أوزان يورداقول ومريم غور وبورجو أوفر وجانر غولر. ويبرز بين هذه الأسماء يورداقول، الذي ارتبط لسنوات بمسلسل "الأزقة الخلفية"، أحد منافسي "شراب التوت" على نسب المشاهدة مساء الجمعة. وظهر التغيير رسميا في الحلقة 143، مع حذف اسمي جيويليك وغور من شارة البداية.
ويأتي انتقال مهمة الكتابة فيما يواصل "شراب التوت" موسمه الخامس، وسط تغييرات تطال الشخصيات ومسارات الحكاية، ليواجه الفريق الجديد تحدي تطوير الأحداث مع الحفاظ على هوية العمل التي ارتبط بها الجمهور.
وامتدت التغييرات إلى شخصية نورسيما، التي أثار خروجها من الأحداث استياء شريحة من الجمهور. وكانت الممثلة جيرين كاراكوتش قد كشفت أنها فوجئت بإنهاء دورها بحادث سير، رغم اتفاقها على الاستمرار في الموسم الخامس. وعزز ظهور شاهد قبر نورسيما في الحلقة الأولى من الموسم الاعتقاد بأن قصتها انتهت.
لكن التطورات الأخيرة حملت مفاجأة جديدة مع الإعلان عن عودة كاراكوتش إلى المسلسل. وجاء ظهور نورسما في الحلقة 143 عبر مشاهد استرجاعية، وليس من خلال عودة فعلية إلى الحاضر الدرامي، ما يترك مصير الشخصية مفتوحاً أمام احتمالات عدة.
وحظيت نورسيما باهتمام الجمهور في المواسم السابقة، خصوصا مع تطور علاقتها بعائلتها وما شهدته حياتها الزوجية من ضغوط وصراعات. وتمنح عودتها الأحداث زخما جديدا، لكنها تثير أيضا تساؤلات حول المسار الذي سيرسمه فريق الكتابة الجديد لشخصيتها، ومدى قدرته على تطوير قصتها والحفاظ على ارتباط الجمهور بها.
منذ انطلاقه في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أسس "شراب التوت" حكايته على لقاء عائلتين تختلفان في نمط الحياة والقيم الاجتماعية؛ إحداهما علمانية والأخرى محافظة، وتربط بينهما زيجات الأبناء. ومن هذا التباين، نسج العمل صراعات حول العلاقات الزوجية والتدخلات العائلية وحرية الاختيار والفجوة بين الأجيال.
وتصدرت علاقة دوغا وفاتح حكايات المواسم الأولى، بما شهدته من زواج وخلافات وانفصال، بينما جسدت قصة نورسيما صراع الفرد مع سلطة العائلة والتقاليد. وأدت شخصية بيمبي بدورها دورا محوريا في المواجهات داخل الأسرة.
وعلى امتداد مواسمه، احتفظ المسلسل بمحوره الاجتماعي، مع تبدل العلاقات ومسارات الشخصيات. غير أن امتداده إلى موسم خامس يضعه أمام تحدي الحفاظ على تماسك الحكاية وتجديدها، خصوصا بعد رحيل الكاتبتين اللتين أسستا عالمه الدرامي.
سجلت الحلقة 143، وهي الأولى مع فريق الكتابة الجديد، ارتفاعاً في نسب المشاهدة ضمن الفئات الثلاث مقارنة بالحلقة السابقة، في مؤشر إيجابي للمسلسل بعد فترة من التراجع النسبي. وكان التحسن الأبرز في فئة AB، حيث حقق العمل أعلى نسبة له في هذه الفئة خلال موسمه الخامس حتى ذلك الوقت.
لكن التحسن لم يكن كافيا لانتزاع الصدارة من مسلسل "هذا البحر سوف يفيض"، وبذلك يواجه ليلة الجمعة عملا يتقدم عليه بفارق كبير في نسب المشاهدة.
تمنح نتائج الحلقة 143 فريق الكتابة الجديد بداية مشجعة، لكنها لا تكفي للحكم على نجاح التغيير أو اعتباره السبب الوحيد لارتفاع نسب المشاهدة. ويبقى الاختبار في الحلقات المقبلة، التي ستوضح مدى قدرة المسلسل على الحفاظ على هذا التحسن ومواصلة المنافسة.
وبين رحيل الكاتبتين وعودة نورسيما إلى الواجهة، يدخل "شراب التوت" مرحلة لا تكفي المفاجآت وحدها لإنجاحها؛ إذ يحتاج إلى تطورات مقنعة تبني على الشخصيات والحكايات التي ارتبط بها الجمهور، وتفتح أمامه مسارات جديدة تحافظ على هويته وتبرر استمراره.