بدأت وفا الحراكي رحلتها من مطبخ منزلها في السويد، بعد لجوئها إليها مع عائلتها هرباً من حرب النظام المخلوع على السوريين، قبل أن تتمكن من افتتاح مطعمها الخاص، ثم التوسع بمشروعها إلى القاهرة.
وبين تجربتها الشخصية وسعيها إلى مساعدة النساء على الاعتماد على أنفسهن، تحولت حكاية وفا إلى مسار من العمل المتواصل والسعي نحو الاستقلال المادي.
لم تكن بداية وفا، التي لجأت مع عائلتها إلى السويد، مرتبطة بامتلاك رأس مال أو مشروع تجاري جاهز، بل انطلقت من إمكانات بسيطة داخل منزلها. وهناك بدأت بإعداد المخبوزات وبيعها، في محاولة لبناء مصدر دخل بجهدها وعملها، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى العمل في أحد المطاعم، حيث اكتسبت خبرة إضافية في مجال إعداد الطعام، ومهّدت لنفسها الطريق نحو مشروعها الخاص.
تقول وفا: "تجربتي لم تتوقف عند تأمين احتياجاتي المادية، بل اتخذت مساراً توسعياً. فمن العمل في المنزل إلى امتلاك مطعم في السويد، ثم افتتاح فرع آخر في القاهرة، أواصل متابعة أعمالي مستندة إلى خبرتي في إعداد الطعام وإدارة مشاريعي".
من مطبخ المنزل إلى مشروع خاص
مع وصولها إلى السويد، واجهت وفا واقعاً جديداً فرض عليها البحث عن وسيلة لبناء حياة مستقرة في بلد اللجوء. وبدلاً من أن تبقى تجربتها محصورة في محاولة التكيف مع الظروف الجديدة، اتجهت إلى ما تجيده، فبدأت بإعداد المخبوزات في المنزل وبيعها.
كانت تلك الخطوة الأولى في مسار مهني لم يتشكل دفعة واحدة، وإنما تطور مع الوقت. فمن العمل داخل المنزل، انتقلت وفا إلى العمل في أحد المطاعم، لتخوض تجربة مختلفة عن الإنتاج المنزلي، وتتعرّف بصورة أوسع طبيعة العمل في هذا المجال، قبل أن تتمكن لاحقاً من الحصول على قرض استخدمته لافتتاح مطعمها الخاص.
تقول وفا: "كنت من أوائل السوريات اللواتي بدأن بإعداد الطعام وبيعه من خلال مطعم في المدينة التي أقيم فيها. ولم تكن خطوة إدارة مطعمي الخاص سهلة، بل واجهت خلالها صعوبات عديدة استطعت تجاوزها بالعمل".
الاستقلال المادي بدلاً من المساعدات
تؤكد وفا أن قرارها بالعمل منذ البداية ارتبط برغبتها في كسب رزقها بجهدها الشخصي، وعدم الاعتماد على المساعدات التي تقدمها الحكومة للاجئين.
وتضيف: "شكّلت هذه القناعة لديّ دافعاً أساسياً للانتقال بين مراحل العمل المختلفة، من إعداد الطعام في المنزل، إلى العمل في مطعم، ثم امتلاك مشروعي الخاص".
من تجربة شخصية إلى مساعدة نساء أخريات
لم تحصر وفا تجربتها في توسيع مشروعها الخاص، بل عملت أيضاً على مساعدة نساء في محيطها على تعلّم إعداد الطعام والعمل، بما يتيح لهن الحصول على مصدر دخل والمساهمة في إعالة أنفسهن وأسرهن.
وانطلاقاً من خبرتها في إعداد الطعام، شجعت وفا النساء على الاستفادة من مهاراتهن والعمل، ولو من المنزل، بدلاً من اعتبار غياب فرص العمل التقليدية عائقاً نهائياً أمام دخول سوق العمل.
تقول وفا: "في ظل الظروف التي عشناها من نزوح ولجوء، وفقدان كثير من النساء للمعيل، كان لا بد للمرأة السورية من أن تكون قادرة على الوقوف مجدداً وإعالة نفسها وأسرتها، وأن تكون لديها مهنة تستطيع من خلالها الحصول على دخل. كنت أشجع جميع النساء من حولي على بناء أنفسهن واغتنام الفرص من أجل الوصول إلى الاستقلال المادي".
من السويد إلى القاهرة.. توسّع في المشروع وأفكار تتجدد
بعد سنوات من العمل في السويد، اتخذت وفا خطوة جديدة بافتتاح فرع ثانٍ لمطعمها في القاهرة، وأصبحت تتنقل بين القاهرة والسويد لمتابعة أعمالها، في محاولة لإدارة المشروعين ومواصلة تطويرهما.
ولم تقتصر تجربة وفا في القاهرة على نقل ما اعتادت تقديمه في السويد، بل اتجهت أيضاً إلى تطوير منتجات جديدة تناسب شريحة من الزبائن الذين يبحثون عن خيارات مختلفة من المخبوزات.
تقول وفا: "أطلقت منتجات تعتمد على حبوب القمح الكاملة، وتستهدف الأشخاص المهتمين بخيارات غذائية تناسب أنظمتهم اليومية، ومن بينها الأنظمة التي تهدف إلى خفض الوزن".
وتضيف: "أنا أول من قدّم هذه المنتجات بين المطاعم السورية الموجودة في القاهرة. وجاءتني الفكرة عندما قررت تغيير طريقة أكلي والاعتماد على مكونات صحية أكثر، مما دفعني إلى تقديم هذه الخيارات في المطعم، وبالفعل لاقت نجاحاً كبيراً".
ومن مطبخ المنزل في السويد إلى مطعمها الخاص، ثم إلى فرع ثانٍ في القاهرة، تواصل وفا بناء تجربتها عبر خطوات متتابعة، ساعية إلى تطوير مشروعها في سوقين مختلفين. وهي رحلة بدأت برغبة في الاعتماد على الذات، وتحولت إلى تجربة مهنية تجمع بين العمل والتوسع ونقل الخبرة إلى نساء أخريات.