كشف موقع “Bladi.net” أن أحفاد عائلات يهودية مغربية هاجرت إلى البرازيل قبل نحو قرنين من الزمن، لا يزالون يحافظون على عدد من تقاليد المطبخ المغربي، خاصة في مدينتي بيليم وماناوس الواقعتين شمال البلاد، حيث تستمر وصفات مغربية تقليدية، في مقدمتها الكسكس و”الدفينا”، في الانتقال من جيل إلى آخر، رغم إدخال تعديلات عليها تتلاءم مع المكونات المحلية.
وأوضح الموقع، في مقال نشره اليوم الأحد فاتح نونبر الجاري، أن جذور هذه الجالية تعود إلى القرن التاسع عشر، حين غادرت عائلات يهودية مغربية، ينحدر معظمها من طنجة وتطوان، المملكة عبر المحيط الأطلسي. وبعد استقرارها في منطقة الأمازون، التحقت بها عائلات أخرى، لتجد نفسها أمام صعوبة الحصول على المكونات الأساسية التي اعتادت استعمالها في إعداد أطباقها التقليدية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الظروف دفعت العائلات إلى تكييف وصفاتها المغربية باستعمال المنتجات المحلية، مع الحفاظ على التقاليد الغذائية واحترام القواعد اليهودية المتعلقة بالطعام. ففي مدينتي بيليم وماناوس، لا يزال الكسكس المغربي حاضرا ضمن الأطباق المقدمة خلال وجبات الأحد، غير أن بعض العائلات أصبحت تستعمل نوع من الدقيق عوض السميد، فيما تقدمه أخرى إلى جانب “الفاروفا”، وهو طبق برازيلي يُحضّر من الكسافا المحمصة.
وأشار الموقع إلى أن طبق “الدفينا” المغربي، الذي يُحضّر تقليديا بمناسبة يوم السبت، عرف بدوره تعديلات، إذ استبدلت بعض العائلات الحمص بالأرز، مع إضافة مكونات محلية مثل التمر الهندي وشراب التمر والبطاطس، لإضفاء نكهات أمازونية عليه.
ولم تقتصر هذه التغييرات على الأطباق المغربية، بل امتدت إلى المطبخ المحلي، حيث عمدت العائلات اليهودية إلى تعديل بعض الوصفات الأمازونية لتتلاءم مع قواعدها الغذائية، من بينها حساء “التاكّاكا”، الذي يُحضّر عادة بالكسافا المخمرة والجمبري، قبل استبدال هذا الأخير بالسمك. كما أصبح الأساي، الذي يُستهلك في المنطقة ضمن الأطباق المالحة، يقدم إلى جانب السمك المتبل والكسكس.
وفي سياق الحفاظ على هذا الموروث الغذائي، نقل الموقع عن الطاهية إستير سيرويا وايل، المنحدرة من هذه الجالية، أنها عملت على جمع وصفات عائلية متوارثة في مدينة بيليم، موضحة أن بعض المكونات المحلية عوضت أخرى مغربية، مثل استعمال بذور “الأوروكوم” بدلا من البابريكا، والليمون الأخضر عوض الليمون الأصفر المصبر.
وأضاف المصدر أن إستير وايل زارت المغرب سنة 2017 رفقة والدتها، حيث أعادت اكتشاف نكهات ذكّرتها بطفولتها في البرازيل، وهو ما دفعها إلى إجراء مقابلات مع نحو أربعين طاهية من أفراد الجالية، بهدف توثيق وصفاتهن العائلية، ومن بينها “الدفينا” وطبق السمك المتبل المعروف باسم “الإسكابيش”،الذي تعود أصوله إلى طنجة.
The post الكسكس و”الدفينا” في قلب الأمازون.. حكاية مطبخ مغربي صمد لنحو قرنين appeared first on برلمان.كوم.