بعد أكثر من 25 عاما على اكتشاف بقاياه المتحجرة في أحد محاجر الطين جنوبي إنجلترا، تمكن باحثون من تحديد نوع وجنس جديدين من الديناصورات العاشبة، كان يعيش قبل نحو 125 مليون سنة، في منطقة تغطيها اليوم مقاطعة سري البريطانية.
ويبين هذا الكشف أن بعض الحفريات المحفوظة منذ عقود في المتاحف قد تنتمي إلى أنواع لم يتعرف إليها العلماء من قبل، رغم دراستها وتصنيفها ضمن مجموعات معروفة.
أطلق الباحثون على الديناصور اسم "بالودوهادروس برودلوفي"، بعدما أعادوا دراسة حفرياته التي اكتُشفت عام 2001 في محجر إيوهرست، التابع لمصنع للطوب والقرميد، قبل نقلها إلى متحف التاريخ الطبيعي في لندن، حسب الدراسة التي نُشرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول في مجلة "جورنال أوف سيستيماتيك باليونتولوجي" .
يقول ريكاردو ساكاموتو، طالب الدكتوراه في علم الحفريات بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن وجامعة ساو باولو البرازيلية، والباحث الرئيسي للدراسة، إن الديناصور يستمد الجزء الأول من اسمه من الكلمة اللاتينية التي تعني "المستنقع"، في إشارة إلى البيئة التي عاش فيها، إذ كانت مناطق واسعة من جنوبي إنجلترا قبل 125 مليون سنة عبارة عن أراض رطبة موحلة.
أما الجزء الثاني من الاسم، فيكرم ويل برودلوف، المدير السابق للمحجر الذي تُوفِّي في الخامسة والثلاثين من عمره، قبل اكتشاف الحفرية بعام تقريبا، حسب تصريحات الباحث للجزيرة نت. ويوضح ريكاردو أن هذا الديناصور ينتمي إلى مجموعة تُعرف باسم الإغوانودونيات، وهي ديناصورات عاشبة تميز بعض أفرادها بوجود أشواك بارزة عند الإبهام، وانتشرت في مناطق واسعة من العالم خلال العصر الطباشيري المبكر.
ويضيف أن علماء الحفريات كانوا يعتقدون لعقود أن معظم الإغوانودونيات المكتشفة في جنوبي إنجلترا تنتمي إلى نوعين معروفين سابقا؛ لكن دراسة تفصيلية نُشرت عام 2023 أعادت وصف الهيكل العظمي للنوع الثاني، وساعدت الباحثين على تحديد اختلافات تشريحية لم تكن واضحة في التصنيفات القديمة. ومع تحسن المعرفة بهذه الاختلافات، بدأ العلماء إعادة فحص الحفريات المحفوظة في المتاحف، مما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى التعرف على عدة أنواع جديدة من المجموعة نفسها، كان أحدثها الديناصور الذي أُطلق عليه اسم "بالودوهادروس".
كان الديناصور الجديد يسير على أربع قوائم ويتغذى على النباتات، ويبلغ طول الفرد المكتشف نحو خمسة أمتار، بينما يُقدّر وزنه بما يتراوح بين 1.5 طن وطنين، أي ما يقارب حجم وحيد القرن. لكن عظامه لم تكن مكتملة النمو، مما يشير إلى أنه كان صغير السن عند نفوقه، وربما كان بإمكانه الوصول إلى ضعف هذا الحجم عندما يكتمل نموه، وإن كان حجمه النهائي غير مؤكد، حسب الدراسة.
ويشير ريكاردو إلى أن حفرية الديناصور الجديد عُثر عليها على مسافة لا تتجاوز 100 متر من الموقع الذي اكتُشفت فيه عام 1983 حفريات الديناصور المفترس "باريونيكس"، الذي كان يسير على قدمين ويشتهر بتغذيه على الأسماك. ويرجح الباحثون أن آخر وجبة معروفة لهذا الديناصور المفترس تضمنت أيضا صغيرا من مجموعة الإغوانودونيات، ومن ثم يُحتمل أن يكون "بالودوهادروس" ضمن فرائس "باريونيكس".
لكن الباحثين لا يستطيعون تحديد النوع الذي ينتمي إليه ذلك الصغير، ولذلك لا يمكن الجزم بأن المفترس اصطاد ديناصور "بالودوهادروس"، أو حتى تغذى على بقاياه، وإن كان كل من الاحتمالين يظل قائما، "لكن الأدلة المتاحة لا تسمح بإثبات أي منهما" وفقا للباحثين.
تلقى مؤلفو الدراسة تمويلات من مؤسسة ساو باولو للعلوم في البرازيل، ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن؛ وأقر الباحثون بعدم وجود تضارب مصالح.