انتقل مشروع المسح السيزمي الجديد بغرب الصحراء الغربية إلى مرحلة التعاقد، بعد توقيع الهيئة المصرية العامة للبترول اتفاقية مع شركة «أرديسيز» لتنفيذ برنامج مسح ثنائي الأبعاد يغطي نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل قرابة 11% من مساحة مصر، بهدف توفير بيانات جيولوجية حديثة تساعد على تحديد فرص جديدة للبحث عن البترول والغاز الطبيعي.
وتأتي الاتفاقية بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية، في أغسطس الماضي، اختيار الشركة لتنفيذ المشروع عقب طرح مناقصة، ضمن خطة تستهدف فتح مناطق استكشافية جديدة بالقرب من الحدود الليبية.
وكان وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، قد أوضح في 12 أغسطس الماضي أن المشروع يستهدف جمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية عن منطقة لم تشهد أنشطة بترولية سابقة، بما يساعد الشركات على تقييم فرص الاستثمار وتقليل درجة عدم اليقين المرتبطة بأعمال الحفر الاستكشافي.
وفي أحدث تطورات المشروع، شهد الوزير توقيع الاتفاقية بين المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، والمهندس سامح سعيد، المدير الإقليمي لشركة «أرديسيز» في مصر، بحضور ممثلين عن الشركة والجانب السعودي.
ويعتمد المشروع على المسح السيزمي ثنائي الأبعاد، الذي يُستخدم لدراسة التراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض، وتحديد المناطق التي قد تحتوي على مكامن للبترول والغاز، تمهيدًا لإجراء تقييمات أكثر تفصيلًا قبل اتخاذ قرارات الحفر.
ولا تعني تغطية هذه المساحة الواسعة بأعمال المسح وجود احتياطيات بترولية مؤكدة داخلها؛ إذ يتطلب إثبات وجود موارد قابلة للإنتاج إجراء دراسات إضافية، وحفر آبار استكشافية، وتنفيذ اختبارات فنية لتقييم النتائج.
وتكتسب الاتفاقية أهمية في ضوء سعي مصر إلى توسيع أنشطة البحث والاستكشاف خارج مناطق الإنتاج التقليدية، والاستفادة من البيانات الجيولوجية الحديثة في جذب الشركات العالمية إلى المناطق التي لم تشهد أعمال استكشاف كافية.
وفي سياق متصل، تنفذ وزارة البترول برنامجًا آخر للمسح السيزمي بجنوب الصحراء الغربية، يشمل منطقتي غرب أسيوط والداخلة، بمساحة تتجاوز 100 ألف كيلومتر مربع، بالتعاون مع شركة «أرديسيز» أيضًا.
وكانت الوزارة قد أعلنت في سبتمبر الماضي ظهور مؤشرات جيولوجية أولية من أعمال المسح بجنوب الصحراء الغربية، في إطار تقييم الأحواض الترسيبية وتحديد فرص الاستثمار المستقبلية.
ويختلف المشروع الجديد، الواقع بالقرب من الحدود الليبية، عن برنامج المسح الجاري تنفيذه بجنوب الصحراء الغربية، من حيث المنطقة المستهدفة ونطاق الأعمال، رغم التعاون مع الشركة نفسها في المشروعين.
وتشير بيانات الهيئة المصرية العامة للبترول إلى أن برنامج المسح الجديد يندرج ضمن خطط العام المالي 2026/2027، التي تستهدف تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية وخفض مخاطر الاستثمار في المناطق البكر.
ولم يتضمن الإعلان الأخير قيمة التعاقد مع شركة «أرديسيز»، أو موعد بدء الأعمال الميدانية والانتهاء منها، كما لم يحدد أطوال خطوط المسح المستهدفة أو الجدول الزمني لإتاحة النتائج أمام المستثمرين.
وبالتالي، لا يتوقف تقييم الأثر الاقتصادي للمشروع على المساحة التي سيغطيها المسح، وإنما يرتبط بما ستكشفه نتائجه من فرص استكشافية قابلة للطرح أمام الشركات، ومدى تحول هذه الفرص لاحقًا إلى برامج حفر فعلية.