كشَفت الفنانة المصرية منى زكي عن جانب مؤلم من رحلتها مع الأمومة، بعدما تحدثت عن فقدان سبعة أجنة خلال محاولاتها للحمل والإنجاب، قبل أن تكتشف إصابتها بمرض مناعي وتبدأ العلاج الذي ساعدها لاحقًا على إكمال الحمل. أعادت تصريحاتها هذه تسليط الضوء على أسباب فقدان الحمل المتكرر، وعلى اضطرابات مناعية قد تؤثر في تجلط الدم واستمرار الحمل، من بينها متلازمة أضداد الفوسفوليبيد (Antiphospholipid Syndrome).
تثير هذه التجربة تساؤلات مهمة: كيف يمكن لاضطراب في الجهاز المناعي أن يؤثّر في الحمل؟ وهل يعني تكرار الإجهاض بالضرورة وجود مرض مناعي؟ وما الفحوص والعلاجات التي قد تساعد النساء المصابات على خوض حمل أكثر أمانًا؟
خلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة»، الذي عُرض عبر قناة النهار في أكتوبر 2026، تحدثت منى زكي عن فقدان سبعة أجنة بين ولادة ابنتها لي لي وإنجاب ابنها سليم، موضحة أن حالات الفقد كانت تَحدث في الشهر الثالث من الحمل، وأنها خاضَت تجارب حمل طبيعي وأخرى باستخدام التلقيح الصناعي.
وأشارت إلى أنها لم تكن تَعرف سبب تكرار هذه التجربة الصعبة في البداية، قبل أن تكتشف إصابتها بمرض مناعي وتبدأ علاجه، لتتمكن لاحقًا من إكمال الحمل والإنجاب. كما تحدثت عن الأثر النفسي الذي تركته هذه التجارب، خاصة مع أمنية ابنتها أن يكون لها أخ أو أخت.
ورغم أن قصة منى زكي أعادت الاهتمام بالعلاقة بين المناعة وفقدان الحمل، فإنها لم تَذكر الاسم الطبي المحدّد لمرضها. لذلك، لا يمكن الجزم بأنها مصابة بمتلازمة أضداد الفوسفوليبيد (أضداد الدهون الفوسفورية) تحديدًا، لكن هذه الحالة تمثل أحد الاضطرابات المعروفة التي ترتبط بالإجهاض المتكرر ومضاعفات الحمل. يُثار تساؤل حول احتمال الإفراط في تشخيص متلازمة أضداد الفوسفوليبيد في بعض الدول العربية، خصوصًا عند تقييم حالات الإجهاض المتكرر، لكن لا تتوافر أدلة كافية للجزم بأنها مشخَّصة بشكل مفرط على مستوى المنطقة. فوجود الأجسام المضادة وحدَه لا يكفي لتأكيد المرض، بل يتطلب التشخيص ربط نتائج التحاليل بالتاريخ الطبي والمعايير السريرية المعتمَدة.
تُعرف متلازمة أضداد الفوسفوليبيد (Antiphospholipid Syndrome)، اختصارًا (APS)، بأنها اضطراب مناعي ذاتي (Autoimmune Disease)، يُنتج فيه الجسم أجسامًا مضادة للدهون الفوسفورية ترفع احتمال تكوّن جلطات الدم.
وفي الوضع الطبيعي، يحمي الجهاز المناعي الجسم من العدوى. لكن في هذه الحالة، يُنتج أجسامًا مضادة تَستهدف بروتينات مرتبطة بالدهون الفوسفورية، ما قد يؤثر في عملية تخثر الدم ويزيد خطر انسداد الأوعية الدموية.
وتكمن خطورة متلازمة أضداد الفوسفوليبيد في أنها قد تمر دون أعراض واضحة، إلى أن تَحدث جلطة أو إحدى مضاعفات الحمل. وقد ترتبط بحدوث جلطات الساق أو الرئة أو الدماغ، كما يمكن أن تؤثر في وصول الدم إلى المشيمة، وهي العضو الذي يمد الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية.
لا تظهَر أعراض واضحة لدى جميع المصابين، وقد لا يُكتشف المرض إلا بعد حدوث جلطة أو تكرار فقدان الحمل. وتختلف العلامات بحسب مكان الجلطة والأعضاء التي تتأثر بها. من أبرز الأعراض والمضاعفات المحتملة:
وقد تزيد متلازمة أضداد الفوسفوليبيد احتمال حدوث هذه المضاعفات، لكن تكرار فقدان الحمل لا يعني بالضرورة الإصابة بهذا المرض؛ إذ توجد أسباب أخرى، منها اضطرابات الكروموسومات ومشكلات الرحم وبعض الاضطرابات الهرمونية.
يَعتمد تشخيص متلازمة أضداد الفوسفوليبيد على الجَمع بين التاريخ الطبي ونتائج التحاليل، وليس على نتيجة اختبار واحدة فقط. وقد يطلب الطبيب الفحوص عند حدوث جلطات غير مفسرة أو تكرار فقدان الحمل. تشمل خطوات التشخيص الأساسية:
ووفقًا لما توضحه، فإن وجود الأجسام المضادة وحده لا يكفي دائمًا لتشخيص المتلازمة؛ إذ يجب تقييم النتائج في ضوء الأعراض والمضاعفات الطبية. ومن ناحية أخرى إذا كانت نتيجة هذه الفحوصات طبيعية فإن احتمال وجود هذا المرض يصبح نادراً جداً. ويجب الانتباه إلى أن استخدام بعض الأدوية والمميعات يؤثر في دقة نتائج هذه الفحوصات.
لا يوجد علاج يشفي من متلازمة أضداد الفوسفوليبيد نهائيًا، لكن الأدوية تساعد على تقليل احتمال حدوث الجلطات ومضاعفات الحمل. ويُحدّد العلاج بحسب التاريخ المرضي وما إذا كانت المريضة قد تعرّضت لجلطات سابقة أو كانت حاملًا. قد تشمل الخيارات العلاجية:
ويختلف العلاج أثناء الحمل عن العلاج المعتاد؛ فالوارفارين لا يُستخدم عادةً خلال الحمل بسبب مخاطره على الجنين، وقد يختار الطبيب بدائل مناسبة. كما أن مضادات التخثر قد تسبب النزيف، لذلك لا يجوز تناولها أو إيقافها دون إشراف طبي.
وتؤكد المصادر أن كثيرًا من المصابات يمكنهنّ الحمل والإنجاب مع المتابعة والعلاج المناسبين. وهذا يعني أن تشخيص متلازمة أضداد الفوسفوليبيد لا يلغي بالضرورة فرصة الحمل الناجح، لكنه يجعل التخطيط الطبي والمتابعة المنتظمة أكثر أهمية.
إذا تعرضتِ لفقدان الحمل المتكرر، فلا تلومي نفسك ولا تفترضي أن السبب مرتبط بالعمر أو التوتر وحدهما. استشيري طبيب النساء بشأن إمكانية إجراء تقييم شامل للأسباب، بما فيها اضطرابات تخثر الدم والمناعة. وإذا شُخّصت متلازمة أضداد الفوسفوليبيد، فالتزمي بخطة العلاج والمتابعة، ولا تَستخدمي الأسبرين أو مميعات الدم من تلقاء نفسك.
تسلّط تجربة منى زكي الضوء على جانب مؤلم من فقدان الحمل المتكرر، وعلى أهمية البحث عن الأسباب الطبية بدلًا من الاكتفاء بالتخمين. وتوضح متلازمة أضداد الفوسفوليبيد كيف يمكن لاضطراب مناعي أن يؤثّر في تخثر الدم والحمل، مع بقاء فرص الإنجاب ممكنة لدى كثير من المصابات بفضل التشخيص والعلاج المناسب.
لكن متى ينبغي البدء بفحوص أسباب الإجهاض المتكرر؟ وهل يمكن اكتشاف اضطرابات المناعة قبل حدوث مضاعفات جديدة؟ وما الخطوات التي تساعد المرأة على الاستعداد لحمل آمن بعد تجارب الإجهاض؟ تبقى الاستشارة الطبية المتخصصة نقطة البداية للوصول إلى إجابات تناسب كل حالة. المصادر: clevelandclinic facebook