يمثل السوق العراقي فرصة اقتصادية مهمة أمام سوريا لاستعادة أسواق تصديرية قريبة، وتحريك الإنتاج المحلي، وزيادة موارد القطع الأجنبي، في وقت تحتاج فيه الصناعات السورية إلى منافذ تسويقية أوسع، كما تحتاج فيه التجارة إلى مسارات أقل تكلفة وأكثر استقراراً.
وفي تصريح لـ«الوطن»، توقع عضو صندوق التجار في غرفة تجارة حلب أن يصل حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق إلى ما بين 3 – 5 مليارات دولار سنوياً، في حال تفعيل الاتفاقيات التجارية وتوفير التسهيلات اللازمة لحركة السلع بين البلدين، معتبراً أن العلاقات التجارية مع العراق تحمل أهمية كبيرة للاقتصاد السوري.
وتبرز أهمية السوق العراقي بوصفه منفذاً استهلاكياً يمكن أن يستوعب طيفاً واسعاً من المنتجات السورية، لا سيما الأقمشة والبرادي والمواد الغذائية، بما يتيح للمنتجين السوريين توسيع مبيعاتهم، وزيادة تشغيل الطاقات الإنتاجية، وتوفير فرص عمل جديدة، كما أن القرب الجغرافي يتيح ميزة في تكاليف النقل وسرعة التوريد، إذا توافرت الإجراءات الحدودية واللوجستية المناسبة.
ورأى عضو صندوق التجار أن توسيع الحضور السوري في العراق يتطلب تسهيل التبادل التجاري وتفعيل الاتفاقيات القائمة، بما يعزز قدرة المنتج السوري على المنافسة في سوق بهيمن على قطاعات منها منتجات صينية وإيرانية وتركية، ولا يتعلق الأمر بمجرد استبدال منشأ بآخر، بل ببناء علاقات توريد مستقرة تضمن الجودة والسعر والقدرة على تلبية الطلب.
ولا تقتصر الفرص على الصادرات والواردات، إذ يمكن أن يشكل موقع سوريا ممراً مهماً لحركة الترانزيت بين العراق والأسواق الإقليمية، بما يفتح المجال أمام إيرادات من خدمات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية، ويعيد تنشيط قطاعات مرتبطة بالتجارة.
وبين التصدير والترانزيت، يبقى بلوغ مستويات أعلى من التبادل التجاري مرتبطاً بتحويل الاتفاقيات إلى إجراءات عملية، وتخفيض كلف النقل والتخليص، وضمان انسيابية حركة البضائع، فالسوق العراقي ليس مجرد وجهة قريبة للمنتجات السورية، بل فرصة لدعم الإنتاج والتشغيل واستعادة دور سوريا التجاري الإقليمي.