يتطلع الأرجنتيني مارتن ديميكيليس إلى إثبات جدارته التدريبية وقدرته على المنافسة في المواعيد الحاسمة، عندما يتولى قيادة فريقه الحالي لايبزيغ الألماني في لقاء القمة المرتقب أمام مانشستر سيتي الإنجليزي، والمقرر إقامته يوم الأربعاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وكان المدافع الدولي سابقاً قد أمضى ثلاثة مواسم في صفوف «السيتيزنس»، حيث حصد خلال تلك الفترة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2014، إلى جانب تتويجين بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية.
ويمتلك ديميكيليس، الذي سبق أن أحرز أربعة ألقاب في الدوري الألماني كلاعب مع بايرن ميونيخ، طموحات كبيرة في تحقيق النجاح في ولاية ساكسونيا، ضمن مسيرة تدريبية صاعدة انطلقت عام 2021 مع الفريق الرديف لبايرن ميونيخ، مروراً بتجارب مع ريفر بليت الأرجنتيني ومونتيري المكسيكي ومايوركا الإسباني، وصولاً إلى توليه المهمة في لايبزيغ هذا الصيف.
ورغم أن لايبزيغ لم يتفوق على مانشستر سيتي سوى مرة واحدة في ست مواجهات سابقة جمعت بينهما، إلا أن ديميكيليس يأمل في استغلال الحالة المعنوية المتذبذبة التي يمر بها فريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.
ويعاني مانشستر سيتي من نتائج سلبية مؤخراً، إذ خسر مباراتين من آخر ثلاث مباريات خاضها، بينما حسم الثالثة بركلات الترجيح، في ظل تزايد المخاوف من تعرضه لعقوبات محتملة بسبب اتهامات بمخالفات للقواعد المالية.
وتم اختيار ديميكيليس، البالغ من العمر 45 عاماً، لتولي المهمة التدريبية في الصيف بطريقة أثارت الكثير من الجدل، وذلك بمبادرة من يورغن كلوب، الذي كان يشغل آنذاك منصباً قيادياً في مجموعة «ريد بول» المالكة للنادي.
ولتسوية التعاقد مع ديميكيليس، قام لايبزيغ بإقالة المدرب المحبوب أولي فيرنر، الذي نجح في إعادة النادي إلى دوري الأبطال عبر الاعتماد على فريق شاب، كما ساهم بشكل كبير في تطوير موهبة الإيفواري يان ديومانديه، الذي انتقل هذا الصيف إلى ريال مدريد الإسباني في صفقة ضخمة.
وحسب التقارير الصحفية، دفع نادي ريال مدريد مبلغاً قدره 125 مليون يورو (ما يعادل 140 مليون دولار) لضم ديومانديه، وذلك بعد مرور عام واحد فقط على انضمامه إلى لايبزيغ مقابل 20 مليون يورو.
وانضم ديميكيليس إلى لايبزيغ عقب فترة قصيرة غير موفقة في إسبانيا، انتهت بهبوط فريق مايوركا إلى الدرجة الثانية، لكن يورغن كلوب وإدارة لايبزيغ لاحظا تحسناً ملحوظاً في مستوى الفريق تحت إدارته، مما أقنعهما بقدراته الفنية.
وبعد انطلاقة متعثرة مع لايبزيغ شهدت هزيمة ثقيلة أمام كومو الإيطالي بنتيجة 1-4 في دوري الأبطال، ثم خسارة مذلة في الدوري المحلي أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 1-6، نجح الفريق في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية.
ويحتل لايبزيغ حالياً مركزاً متقدماً في الدوري الألماني، إذ يبتعد بفارق 3 نقاط فقط عن الصدارة، لكنه يحتاج بشدة إلى جمع النقاط في المسابقات القارية.
ويأتي الفريق، الذي بلغ نصف نهائي دوري الأبطال عام 2020، في المركز التاسع والعشرين من بين 36 فريقاً مشاركاً في البطولة هذا الموسم، بعد فوزه في مباراة واحدة فقط من أصل ثلاث مباريات خاضها.
واستفاد ديميكيليس خلال مسيرته الكروية من العمل تحت قيادة نخبة من المدربين المرموقين، من بينهم الهولندي لويس فان خال، والتشيلي مانويل بيليغريني، ومواطنه الأرجنتيني دييغو سيميوني، فضلاً عن تأثره الكبير بأسطورة كرة القدم الراحل دييغو مارادونا.
وأشاد المدافع الفرنسي ماكسيم إستيف، لاعب لايبزيغ، بالمدرب الجديد، مشيراً إلى أنه أضاف «هالة تنافسية» للنادي، وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووسائل إعلام أخرى يوم الاثنين: «حتى في المباريات الودية الصغيرة أثناء التدريبات، يمكنك ملاحظة أن المدرب لا يقبل بالخسارة».
وتابع إستيف قائلاً: «عندما يفوته أمر ما، يظهر عليه بعض الغضب. يمكنك أن تلاحظ بوضوح أنه لم يمر وقت طويل منذ اعتزاله ممارسة كرة القدم».
ولعب إستيف سابقاً تحت إشراف فنسان كومباني، اللاعب السابق في مانشستر سيتي، خلال فترة وجوده مع بيرنلي الإنجليزي، موضحاً أن ديميكيليس يذكّره بالمدرب البلجيكي الذي يشرف حالياً على تدريب بايرن ميونيخ.
وأضاف: «من المثير للضحك أنهما يقضيان وقتاً طويلاً في صالة الألعاب الرياضية. كلاهما يسعى للحفاظ على لياقته البدنية نظراً لتاريخهما الكبير في عالم كرة القدم».
وتابع: «يشاركان في المباريات التدريبية، ويمكن ملاحظة مدى روحهما التنافسية الشديدة. إنهما لا يريدان الخسارة أبداً».
واختتم إستيف تصريحاته قائلاً: «إنهما يسعيان دائماً إلى الكمال، ويحاولان معالجة التفاصيل الصغيرة بأسرع وقت ممكن».
ويتمتع إستيف أيضاً بخبرة كافية في التعامل مع النجم النرويجي إرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، بناءً على مواجهاته السابقة معه خلال فترة لعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ووصف هالاند بأنه «أفضل مهاجم في العالم»، مضيفاً: «إنه قوي جداً، وممتاز في التعامل مع الكرات الهوائية، وسريع للغاية. يملك جميع الصفات التي تجعل منه ظاهرة كروية».
وتوقع إستيف أن تكون المباراة «صعبة للغاية»، لكنه أكد: «لكن عندما ترغب في التطور في كرة القدم، عليك مواجهة أقوى المنافسين. وأنت تسعى دائماً لتقديم أفضل ما لديك في مثل هذه المباريات الكبرى».